كلمة اليوم

هل سيكون تعديل نظام المنافسات أول خطوات معالجة التعثر؟

قبل أيام قليلة، أقر مجلس الشورى تعديل نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 58 وتاريخ 4/9/1427هـ، وهو النظام الذي طالما أحال عليه العديد من أصحاب الرأي والتخصص، القسط الأكبر من الملامة، فيما يتصل بتعثر بعض المشاريع، وسوء تنفيذ بعضها الآخر، على اعتبار أن النظام كان يُسند عملية تلزيم المشاريع للشركات والمؤسسات ذات العطاءات الأدنى، دون الأخذ في الاعتبار حجم المشروع المطروح للترسية، وإمكانيات هذه الشركة أو تلك، وبالتالي قدرتها على تنفيذه بالشكل المطلوب؛ وكذلك الأمر، ما يتصل بعقود الباطن، التي تجاوزت الإطار المسموح به، كأن يُسند المقاول بعض الأعمال الفنية والتفصيلية إلى شركات أو مؤسسات متخصصة تقنيا وفنيا في بعض أجزاء المشروع، بحثا عن كفاءة التنفيذ؛ إلى التنازل عن المشروع برمته بالباطن إلى مقاول آخر، مع الاحتفاظ ببعض الأرباح. وحيث جاء التعديل في حوالي عشرين بندا، تناولت كافة محاور المنافسات والمناقصات والمشتريات الحكومية، مما يعني أنه تعامل مع أبرز علل تعثر المشاريع ومسبباتها، وهذا ما يعوّل عليه الكثير من المواطنين في سد تلك الثغرة، التي جعلت كثيرا من المشاريع عرضة للتعثر؛ بسبب ضعف المقاول، وضعف إمكانياته، أو التزامه بما يفوق قدرة شركته أو مؤسسته من المشاريع في وقت واحد؛ مما يتسبب في إخلاله بمواعيد التنفيذ والتسليم. لذلك، وبقطع النظر عما تضمنه النظام، فإن مسألة تصنيف الشركات المقاولة، وتنظيمها على أساس تخصصي، وفي إطار فئات وفق الإمكانيات التقنية والملاءة المالية، يصبح ضرورة لا بد منها؛ لتفعيل هذا النظام المعدل؛ لئلا تتاح الفرصة لشركات أدنى من التصدي لمشاريع تفوق إمكانياتها وقدراتها. إلى جانب وجود نظام غرامات حاسم، كفيل بإبعاد المغامرين الذين قد يقتحمون بعض المشاريع على قاعدة (إما وإلا)، ضمانا لقيام نظام لا تفرض علينا ظروف الواقع لاحقا العودة إليه لتعديله مجددا على ضوء معطياتها، خاصة وأن الدولة -ولله الحمد- تنفق وبكل سخاء على مشاريع البنى التحتية، بما يفوق الكثير من دول العالم، لنصل بالنتيجة إلى مشاريع منفذة بأفضل وأرقى المواصفات، وقادرة على الصمود طويلا، عوضا عن إنفاق الأموال الطائلة في ترميمها، وإصلاح أعطابها خلال فترات قصيرة من استلامها من المقاولين، مما يُعدّ هدرا لا مبرر له لمقدرات بلادنا، والتي يلزم أن تصرف في وجوه أخرى. التعديل الجديد في هيكله الجديد، عالج الكثير من سلبيات النظام، وطرح تصورا عاما لا بد وأن يكون له الأثر الكبير على طريقة تنفيذ المشاريع في بلادنا، إلا أننا ندرك أن أي نظام لا يمكن الحكم عليه إلا من خلال التنفيذ والممارسة، ومن خلال أدوات المتابعة ولائحة الجزاءات والعقوبات، التي ينبغي أن تكون حاسمة؛ حتى لا تتيح أي فرصة للتحايل عليه أو التهاون في عقوباته، خاصة وأن حجم المشاريع المتعثرة والأموال التي أنفقت عليها قد بلغت أرقاما كبيرة تقتضي من الجميع العمل على اجتثاث كل الأسباب التي أدّت إليها؛ ضمانا لإنفاذ برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- الإصلاحي، الذي استهدف حماية الحق والمال العام من الهدر، وحماية حق المواطن في مشاريع توازي ما تنفقه الدولة عليها من الاعتمادات، وهي التي لم تبخل أبدا في البذل والعطاء، ولعل استمرار الانفاق على المشاريع الحكومية في موازنة هذا العام وبنفس الحجم -رغم كل ظروف عدم استقرار السوق النفطية، وتدني الأسعار- يؤكد إصرار المملكة على المضي قدما في برنامجها التنموي لصالح مواطنيها، والذي يجب أن يكون فيه كافة المقاولين على ذات المستوى من الكفاءة والقدرة لقيادة حركة الإعمار بما يستحقه وطن طموح، وقيادة لا تزال تمهد كل السبل لبناء حضارته، بأفضل ما يمكن أن يكون من التميز.