هناء مكي

توقعات اقتصادية للعام الجديد

مع حلول العام الجديد تنشط التوقعات والتنبؤات التي تشغل الناس لمعرفة المجهول، ولعل الاقتصاد هو أكثر القطاعات التي تؤثر فيه التوقعات، إلا أنها بالتأكيد ليست توقعات مبنية على الشعوذات، إنها تقوم على معطيات ودلائل ونظريات صلبة، مشابهة للمسائل الحسابية التي يتم حلها وفقاً للفرضيات التي تبنى عليها النظرية الرياضية، ذلك لأن التوقعات الاقتصادية تحكمها دراسات واحصائيات وتطلقها مؤسسات دولية لها سمعتها، ورغم هذا كثيراً ما تخيب تلك التوقعات، فالاقتصاد يعايش حركة السوق، وحركة السوق تخضع فقط لعملية العرض والطلب، وهذه العملية وحدها من يتحكم في الاقتصاد كله، ووحدها فقط تستطيع أن تكوّن استراتيجيات ومشاريع، بيد أن حركة السوق تتأثر بالاحداث السياسية والاجتماعية والأمنية، ولكن من يؤثر في من؟ حقيقة هذا السؤال يُتعب صاحبه فهو مشابه لسؤال أيهما أسبق البيضة أم الدجاجة، ولكن في الواقع إن كلاهما يؤثر في الآخر بدرجة عالية.ومع التوقعات فهناك تقرير حديث لصندوق النقد الدولي اصدر منذ أيام، يتوقع أن يؤدي تصاعد الانفاق الحكومي لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل أسعار النفط الحالية إلى خفض فائضها في المالية العامة بنحو 2 بالمئة هذا العام و1,25 بالمئة العام المقبل (2015).عادة ما تفيد توقعات صندوق النقد المبنية على دراسات اقتصاديات العالم، فهي تربط ما يحدث في السوق العالمية من تباين مع الاقتصادات التي منها من تستعيد عافيتها كالاقتصاد الايراني ومنها من تواجه مشكلات كالاقتصاد الفرنسي، فقد لفت انتباهي في تقرير صندوق النقد ما تضمنه من إشارة جاء فيها «في معظم البلدان الغنية بالنفط هناك انكشاف كبير لمخاطر أسعار النفط تحتاج كل البلدان إلى تعزيز مراكز ماليتها العامة، وتستطيع دول مجلس التعاون الخليجي الاستفادة من الفترة الحالية التي تتسم بقوة الاقتصاد لادخار قدر أكبر من إيراداتها النفطية الاستثنائية».أجل هذه العبارة المتضمنة لتحذير مبطن اطلقناها مراراً وتكراراً بأساليب عدة وبشواهد مختلفة، وها هي اليوم تفند من جهة موثوقة لعلها تجد لها اذانا صاغية، فالحل وفق تقرير صندوق النقد يكون في التالي: «ينبغي لمعظم البلدان المصدرة للنفط أن تطوع نموذجها الاقتصادي المعتمد للنمو بما يحقق نمواً أكثر استمرارية وتنوعاً واحتواء لشرائح المجتمع»، يوضح التقرير مدى اعتماد الحكومات الخليجية على الإنفاق الحكومي في تيسير مشاريعها ونمو اقتصادها ويجد أن ذلك الأمر لا يخدم الاقتصاد وإن كان يسانده، كما يجد بعض المشكلات المتجسدة في البنى التحتية وتنمية القطاع الخاص التي تتم مُعالجتها، إلا أنه يعتبر الاعتماد على العمالة الاجنبية أهم المشاكل التي يتوجب التغلب عليها بالاضافة الى تنشيط قطاع التجارة الذي يحقق نمواً منخفضاً في الانتاجية.