تتكرر من المسؤولين: الميزانية لاتسمح
وأعلنت الميزانية. ميزانية الدولة التي ينتظرها الاختصاصيون في الاقتصاد والتحليل المالي، وينتظرها الإنسان البسيط الذي يريد فقط، أن يطمئن على موارد الدولة وأن الأمور مازالت بخير بشكل عام.. الميزانية التي جاءت لتبشر الناس بأن مخصصات التعليم والصحة والبنى التحتية مازالت كبيرة على الرغم مما يحدث في الساحة البترولية. عندما نتابع أخبار الميزانية العامة للدولة ونسمع بتلك المليارات المخصصة للصحة والجامعات والتعليم العام لنا كل الحق أن نتساءل لماذا لا تأخذ تلك الجهات النهج نفسه فتعلن لنا عن ميزانياتها فيم أنفقت؟ وكيف؟ ومن حق كل موظف أن يعرف كيف تتعامل الجهة التي يعمل بها مع المليارات التي تعلن عنها الدولة. وبخاصة أن الناس تظل طوال العام من الميزانية إلى الميزانية وهي تشتكي من (سوء الدبره) في تعامل تلك الجهات مع المال، فدائما هناك نواقص، ودائما هناك أمور لم تكتمل بحجة عدم وجود المال وعبارة تتكرر من المسئولين: الميزانية لا تسمح!! وفي الوقت نفسه هناك احتفالات واعلانات ورحلات وهناك أنشطة متعددة نسمع عنها ولا نرى لها أثرا يمس عن قرب ما تختص به تلك الجهة التي قد ينقصها سرير أو جهاز أو مصعد مثلا. وأقول هذا لأني أمر كل صباح قرب مصعد القسم المعطل والذي مرت عليه خمس أو أكثر من ميزانيات الجامعة المليارية ومع هذا بقي معطلا لا يعمل.. هل تعتقد عزيزي القارئ أن الطالبة أو الموظفة الحامل أو المريضة أو التي اجهدت اكتافها من حمل (اللاب توب) صعودا ونزولا على الدرج ستهتم لمصروفات فريق كرة القدم أو فريق السباحة التابع للجامعة أم سيكون تركيزها كل صباح على ذلك الباب الذي لا يفتح والذي تحول بعد حين إلى باب خشبي لايهام الحالمات بالمصعد أن العمل جار على استبداله!! وهل تظن أن الموظف وهو يرى عشرات المكاتب التي كانت في حالة جيدة جدا ملقاة للهواء والغبار والرطوبة حتى تحولت إلى خردة لن يستفيد منها أحد!! هل تظنه سيكون فرحا بالمكاتب الجديدة باهظة الأثمان، والتي لم يراع فيها احتياجات صاحب المكتب ومن يدخل إلى مكتبه للتحدث معه أو الجلوس لمناقشة أمر ما. مكاتب تناسب مؤسسات ذات طبيعة عمل معينة ومباني خاصة لا تناسب أستاذ جامعة غرفته لا تزيد عن ٣ * ٣. وماذا عن المستشفيات وسيارات الإسعاف وحالتها المخزية التي تصل إلى حد أن بابها لا يقفل ولا بد لمرافق المريض أن يظل ممسكا بالباب حتى لا ينزلق المريض كما في الأفلام الكرتونية! وماذا عن المرافق التعليمية ومتطلباتها المهترئة.. المكيفات وأحوالها، ودورات المياه التي لا تصلح للاستخدام الآدمي! ماذا عن بعض ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تم دمجهم في التعليم العام دون أي اعتبار للمتطلبات الخاصة بهم سواء كانوا من مكفوفي البصر أو من الذين يستخدمون المقاعد المتحركة.. وماذا عن المدارس الخاصة بحالات أخرى منهم وقد خصصت لهم مبان عادية لا تناسب قصورهم العقلي وحالاتهم الجسدية. المواطن قد لا يفهم ما يتلى في نص الميزانية، بل ربما لا يحسن قراءة بعض الأرقام. وكل ما يريده أن يعرف ماذا فعلت الجهة التي يتعامل معها بنصيبها من الميزانية؟ ومن حقه أن تعرض عليه أوجه الصرف المختلفة.. ومن حقه أن يقول لجهة عمله أرنا ماذا فعلت بما قدمته لك الحكومة، وكيف وزعتها؟ أكان للمشاريع الكبرى والأهم نصيبها؟ أم أن أموالا كثيرة أهدرت في دورة هنا ولقاء هناك وأمور أخرى شكلية لا يبقى منها من أثر سوى بضع كلمات وصور في التقرير السنوي.