عبدالرحمن العومي

ميزانية 2015 ..و التنمية

تابع الجميع السياسيون او الاقتصاديون في داخل المملكة او خارجها الميزانية المقررة لعام 2015م، وهل ستكون لها تأثيرات على التنمية والمواطن؟ وهل ستغير المملكة مواقفها وسياساتها تجاه محيطها والعالم بأسره؟ لكن الحقيقة ان الميزانية تدل على مواصلة الدولة على سياسة التنمية المستدامة فلم يتأثر اي مرفق تنموي بل إن الميزانية ركزت وصرفت بسخاء على التعليم والاستثمار في الإنسان، فقد كان نصيب التعليم 217 مليار ريال سعودي، اي ما يساوي ميزانية الدولة كاملة قبل عقد من الزمان وهذا يدل على ان الهدف الإستراتيجي للمملكة هو نهضة تعليمية كبرى تستطيع خلق الفرص الاستثمارية بنفسها لان الطفرة المالية مهما بلغ حجمها سوف تنتهي يوما ما، ولهذا كان لا بد ان يكون المواطن السعودي هو رأس المال وهو حجر الزاوية وعليه كان لا بد الاستثمار في الفكر وتغير نمط السلوك الاستهلاكي السائد الآن.لقد صرفنا خلال عشر السنوات الماضية ما يقارب 7 تيليريونات ريال سعودي كان بعضها على التنمية البشرية التي نامل ان يكون لها مردود ايجابي، وكان بعض الصرف على تطوير المرافق العامة الضرورية وكان بعض الصرف الآخر على تنمية الموارد الاقتصادية لكن لا ننكر ان جزءا من هذه المليارات ذهب سدى بسبب فساد او سوء تخطيط، والمشاريع المتعثرة اكبر دليل على المليارات المهدرة.ان تعطل بناء مصادر طاقة بديلة في هذا الوقت يعتبر خسارة كبيرة فقد ذكر في الميزانية ان ما خصص لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة هو 566 مليون ريال سعودي، لكن لا نرى الى الآن اي انتاج ملموس للطاقة الذرية وما زالت هذه الطاقة حبرا على ورق، كما ان الميزانية خصصت مبالغ طائلة في المطارات والنقل الجوي حوالي 44 مليار ريال سعودي. فهل سنشهد نقلة نوعية تجعل هذا القطاع مصدر توظيف للمواطنين السعوديين، وتجعل هذا القطاع مورد دخل للدولة وزيادة الناتج المحلي؟.اما السكك الحديدية التي طال انتظارها فقد خصصت الميزانية لها 1،65 مليار ريال، وما زالت هذه المؤسسة لا تخدم الا طريقا وحيدا وما زال الامل في توفير وسيلة نقل للمواطنين والبضائع لكافة ارجاء المملكة بعيد المنال، فمتى يأتي اليوم الذي تكون فيه هذه المؤسسة رافدا وموردا لميزانية الدولة بدل ان تكون مصدرا من مصادر الصرف. ومن البنود المهمة في الميزانية ما خصص لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بحوالي 2،4 مليار ريال سعودي، ومن المعلوم ان هذه المدينة هي التي تقوم باجراء البحوث العلمية وهي التي يكون منوطا بها الدور الرئيسيي في التخطيط للعلوم والتقنية والابتكار. فهي المعيار الحقيقي لمستوى اهتمامنا في البحث العلمي في المملكة، وهي من يعول عليه الاقتصاد الوطني لخلق الابتكار والحلول التقنية لمواكبة العصر. ان القارئ لهذه الميزانية بكل واقعية وتجرد يجعله يطمئن اننا مازلنا مستمرين في بناء هذه الدولة وتطوير مواردها وتهيئة بيئة مناسبة للأجيال القادمة.