محمد يحيى الشهراني

تستطيع أن تكون مواطناً صالحاً!

لا يكاد يخلو مجلس ثقافي أو علمي أو عائلي من سؤال برئ استوقفني مرارا وتكرارا، وهو هل بإمكاننا أن نكون مواطنين صالحين؟! وما هو تعريف المواطن الصالح؟ ومن يُجيب عن هذا السؤال؟ هل هم دعاة الوطنية الذين ضيقوا واسعا؟ أم المنادون بالحرية المُطلقة التي لا ضوابط لها؟! أنا هنا لا أتبنى أحد الرأيين ولكني أطرح الموضوع للنقاش وأسأل، فعلى مستوى مجتمعنا إذا تحدثت لأحدهم ناصحاً له أنت تصرفت غلط أو أنت أخطأت أو أنت ظلمت فلانا أو لم تقم بعملك على الوجه الحسن أو أو ... فقد يأخذ نصيحتك بأنها موجهة لشخصه وليس لعلمه أو تصرفاته وهنا مربط الفرس! لا أحد يُنكر أن في مجتمعنا اختلافات في العادات والتقاليد والتعليم، ومجتمعنا ليس ملائكيا ففيه أخطاء وفيه تجاوزات وفيه مواطنون صالحون وصادقون وفيه أناس تزمر وتطبل وتنافق وتموت من أجل سماع المجاملات الكذابة، والمُضحك أن من يستمع لهؤلاء يعلم أنهم كذابون ولكنه منتش فكلامهم يُكمل النقص الذي لديه؟! بحثت في كل المراجع لاستخراج تعريف لمعنى المواطن الصالح فوجدت أن الأقرب من وجهة نظري أنه «الشخص الذي لديه من القيم والمهارات والمعارف ما يساعده في المشاركة بفاعلية في حل قضاياه المجتمعية والنهوض بها». في الخميس الفائت أعلنت الدولة ميزانية الخير والنماء والتي أظهرت أن اقتصادنا متين وقوي في ظل التحديات الدولية التي نجم عنها انخفاض البترول، والدولة -أعزها الله- تبذل جهودا كبيرة من أجل بناء الإنسان وفقا لرغبة خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- وتتفق مع متطلبات المجتمع وطبيعة التطور الذي نشاهده في هذا العصر وذلك عن طريق الاهتمام به وإتاحة الفرصة أمامه لكي ينهض ويصبح مواطناً صالحاً يخدم بلاده، لذلك قامت الدولة بمواصلة الإنفاق على مشروعات التنمية.من جهة أُخرى فإن المواطن عليه أن يعرف حقوقه التي يجب أن يحصل عليها وواجباته ومسؤولياته التي يجب أن يؤديها نحو المجتمع ونحو الدولة.نحمد الله أنه على اختلاف عاداتنا وتقاليدنا، فإن مُجتمعنا السعودي يعمل على القيام بالتزامه تجاه وطنه وعلى التحلي بالصفات الحميدة التي يجب أن يتحلى بها، فالمواطن الصالح يُشارك في حل مشكلات مجتمعه، ويكون شاعرا بالرضا عما يؤديه من عمل لمجتمعه متمتعاً بتقدير المجتمع لما يؤديه من أعمال رافضا كل أساليب العنف والقوة التي قد تنال من استقرار المجتمع مُحباً للتعايش مع الآخرين حتى لو كانت هناك خلافات ما ومتعاونا متحاباً يحترم حقوقهم ويتقبل آراءهم، ويؤكد عملياً على انتمائه وولائه لبلاده ولمجتمعه الذي يعيش فيه ويشاركهم في حل مشكلاتهم متمسكاً بقيم المجتمع وعاداته وتقاليده ومبادئه المبنية على العقيدة السمحة، فالمواطن الصالح هو الذي يلتزم بواجباته تجاه نفسه ومجتمعه، ولا يتخلى عن مجتمعه عندما يكون بحاجة إلى مساعدته، وهو الذي يتعاون مع أفراد مجتمعه ،والمواطن الصالح هو الذي يبارك كل بادرة طيبة يقوم بها بعض أفراد المجتمع، ويساند كل جهد مثمر لصالح المجتمع، ويتعاون مع كل شخص لخدمة المجتمع، وهو الذي يساهم في الأعمال الخيرية التي يستفيد منها المجتمع بكل الوسائل المتاحة.