هناء مكي

هل تفعلها الصناديق السيادية!!

على طريقة معلقي المباريات نتساءل: هل تفعلها الصناديق السيادية وتعمل كطوق نجاة من طوفان قادم لأصحابها المتضررين جراء انخفاض اسعار النفط، أم أنها حالة مؤقتة وستزيد الوضع تأزماً؟، وذلك بعد تحذيرات مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد الاخيرة لدول الخليج قائلة «ستواجه عجزا في موازناتها اذا استمر انخفاض اسعار النفط».الانخفاض المفاجئ مجهول الاسباب أوجد حالة ترقب أشبه بتلك التي نشاهدها في المباريات الحماسية، فكما قالت لاغارد في وقت سابق «سيكون هناك من سيربح ومن سيخسر، ولكن في المحصلة النهائية يعتبر انخفاض أسعار النفط خبرا جيدا بالنسبة للاقتصاد العالمي»، كيف يكون ذلك!! تقول «اذا ما انخفضت اسعار النفط بنسة 30 بالمائة فمن المرجح ان تنمو اقتصادات متقدمة بنسبة 0.8 بالمائة اضافية لأن جميعها دول مستوردة للنفط»، وانخفضت اسعار النفط 40 بالمائة، فهل ينجح توقعها!!، ستجيب علينا الايام المقبلة مع تباشير العام الجديد.عملية تذبذب أسعار النفط أعتبرها شخصياً تصحيحا طارئا للدورة الاقتصادية المنتهية، فمع الفورة المالية التي شهدتها وانتفعت بها الدول النفطية ها هي الأرقام تصحح نفسها كدأب الدورات الطبيعية في الحياة، وهذا أمر متوقع وصحي للغاية، ولكن غير الصحي هو عدم الاستعداد الكافي لمثل هذه الاحتمالات والاطمئنان لدوام الحال دون الأخذ بالمفاجآت التي قد تحدث كقيام الثورات العربية التي قلبت الحال رأساً على عقب.وبالعودة لما أسميها «وسادة الامان» وهي الصناديق السيادية أو الاستثمارية، هي أشبه بـ «حصالة» للدول النفطية التي تجني فوائض مالية تدخرها في استثمارات «مطمئنة» تعود لها بفوائد سنوية، البعض يضعها في الاحتياطي والبعض ينمي بها مشاريعه.وبحسب تقارير حديثة فإن إجمالي أصول الصناديق السيادية بالخليج بلغت 2.4 تريليون دولار بنهاية سبتمبر الفائت، ولعل هذا ما قصدته لاغارد من قولها «إن الاحتياطات المالية التي راكمتها بعض الدول النفطية كافية لمواجهة التداعيات الحالية».فهذه الصناديق التي أول من انشأتها هي دولة الكويت، بينما تتصدر اليوم إمارة أبوظبي من حيث حجم الأصول خليجياً، استطاعت ان تكفل للكويت الكثير من الأمان المادي حتى بات الاقتصاد الكويتي بفضلها أكثر استقراراً، فقد قاد صندوق الاسثتمار الكويتي عددا كبيرا وعظيما من المشاريع الخليجية أهمها مشاريع البنى التحتية منذ السبيعنات، والآن تطورت العملية فهناك هيئة للاستثمار.ولا بد لنا من الاعتراف أن هذه الصناديق ساهمت إلى حد كبير في خفض نسبة التضخم التي كانت ستكون كارثية بالتزامن مع الوفرة المالية لارتفاع اسعار النفط، فوضع الاموال في محافظ واستثمارها في مشاريع منع من تداولها في السوق.الآن بعض دول الخليج ستضطر لاستخدام فوائد استثماراتها او التخارج منها، ما سيعيدها للمربع الاول، وستخسر «وسادة الامان»، لذا فإن هذه العملية وحدها ليست كافية وليست بضمان حقيقي هي مجرد وقاية.