التسهيلات المالية ومؤشر الأسهم
تعد التسهيلات المالية للمتداولين في سوق الأسهم بالاقتراض من البنوك بأدنى ما يمكن من الضوابط التي تحفظ حقوق المتداولين من أسباب خسائرهم، حيث تقوم البنوك بتسييل محافظهم المرهونة مقابل القروض. وهذا تصرف خطير لأنه يؤثر سلباً في نمو السوق المالية بسبب الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب، حيث تفوق كمية الأسهم المعروضة كمية الأسهم المطلوبة، وبالتالي يخاف المتداولون غير المقترضين ويسارعون في بيع ما في محافظهم من أسهم بأسعار منخفضة. إن تسهيل القروض للمتداولين لشراء الأسهم سواء للمضاربة السريعة أو الاستثمار الطويل الأجل مقابل رهن محافظهم غير عادل ويشكل خطراً كبيراً مباشراً على سوق الأسهم السعودية في المديين الطويل والقصير لأنه يعرقل نمو الأسهم ولا يساهم في الاستقرار النفسي لعامة المستثمرين والمضاربين بصفة خاصة.وعلى البنوك السعودية الاستفادة من دروس الأزمة الاقتصادية العالمية والتي أفلس خلالها عدد كبير من البنوك في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب تسهيلات الإقراض مما أسهم في إبراز أزمة الإقراض البنكي Credit Crunch. وترتبط أزمة الإقراض البنكي بالشروط الميسرة والسهلة في الإقراض مما أسهم في إقراض شركات وأفراد غير قادرين على السداد. ومن الأهمية أن تكون جودة الإقراض معياراً متبعاً في البنوك السعودية وليس عدد وحجم القروض. وفي حالات كثيرة يتم تقييم الضمانات بشكل خاطئ أو متعمد لتسهيل حصول المقترض على القرض بسرعة لتسجل للموظف المسئول عن القروض نقاطاً يستفيد منها في وظيفته. ومن الخطورة بمكان أن تبلغ نسبة القروض إلى الدخل السنوي للفرد أكثر من 40% لأن ذلك يسهم في المماطلة بالسداد لعدم القدرة عليه. وهذا ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية قبل ظهور تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية عندما بلغت نسبة الديون إلى دخل الأفراد 130% في عام 2007م. إن عدم الأخذ في الاعتبار بالضوابط المنظمة والمحوكمة لتسهيلات القروض البنكية للأفراد الذين يشغلونها في تداول الأسهم يجعلهم في وضع حرج عندما يتراجع المؤشر بقوة وسرعة لأن البنوك المقرضة تسيل محافظهم لاستعادة القروض. وهنا يأتي دور كل من مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة سوق المال لحفظ قروض البنوك لدى الأفراد وحفظ حقوق الأفراد لدى البنوك من التسييل غير العادل لمحافظهم. والمشكلة الناتجة عن سياسة البنوك بتسييل محافظ المقترضين لا تتوقف على الضرر الذي يلحق بهم فحسب، بل يتجاوزه ليضر السوق المالية بأكملها. إن عدم وعي المتداولين بكيفية التداول والظروف الاقتصادية والسياسية الإقليمية والعالمية المؤثرة في سوق الأسهم يجعلهم فرصة لجشع البنوك وصناديقها. وأيضاً تأتي أهمية توعيتهم بضرر القروض البنكية بهدف شراء الأسهم للاستثمار أو المضاربة.وفي الختام أنصح صغار المتداولين بعدم الاقتراض لشراء الأسهم، خاصة عندما يرهنون محافظ أسهمهم لصناديق البنوك التي تسيلها لاستعادة القروض. وعلى البنوك وصناديقها وضع المعايير والضوابط النوعية في الاقراض.