إلى معالي وزير الشؤون الإسلامية الجديد ! ( 2/2)
مازالت الرسالة موصولة لمعالي الوزير - أعانه الله ووفقه - فإن الطموح كبير والمسؤولية عظيمة، وليس من الدِّين - واللهِ - ولا مِن العقل ولا مِن المروءة ولا مِن المواطنة الصالحة أن يتمنى أحد له غير النجاح والتوفيق والقيام بالأمر على أكمل وجه، ومن كان يريد لهم العَنَتَ وعدم التوفيق؛ فقد خان أمانة النصيحة، وغشَّ مسؤولا في ولايته، ومال عن الحق ميلا واضحا، وإني سأحاول أن أُلخِّصَ لمعاليه تطلعات عامة الناس:- الناس يريدون مساجد نظيفة، ويريدون أثرا موازيا لِمَا أعلنه خادم الحرمين الشريفين من مبالغ ضخمة لإكرام بيوت الله تعالى، وصيانتها ونظافتها، ومن تجربة شخصية أخبركم أن أمور الصيانة والمتعهد بها وبالنظافة في حال مؤسِفٍ جداً يطول شرحه . - الناس يريدون خُطباء وأئمة ومؤذنين يلتزمون برسالتهم، ويقومون بواجبهم، إلا أن الوزارة طوال ما سَلَف من عمرها لم تستطع أن تحل هذا الإشكال! معلوم أن الأئمة والمؤذنين متطوعون بمكافأة غالبا، وسكن يوفره المحسنون - إن وُجد - وذلك سبعة أيام في الأسبوع طوال العام 365 يوما خمسة فروض يوميا دون أي إجازة من أي نوع سوى ما جرى عليه العمل من منح 30 يوما في السنة مع تأمين البديل مِن قِبَل الإمام أو المؤذِّن نفسه، والتعهد بإنجاز الوكيل المهمة، فيعمل في إجازته مراقبا ومتابعا لوكيله! وما وراء ذلك مسكوت عنه. ومعلوم - أيضاً - للجميع أن موظف الدولة الرسمي في وظيفته الأساسية التي يتقاضى عليها راتبا كاملا يُطالَب بساعات عمل محدودة متتابعة يوميا، وله إجازة أسبوعية، وإجازات مواسِم، ثم له 30 يوما سنويا، فلماذا أُخِذَ ببعض ضوابط عَمَلِه وتُرِكَ البعض؟ نعم .. قد يكون الصواب أن يُطالب كل منهم بعمل مُضاعف احتسابا وقياما بالشأن الشرعي، وأن يبقى أحدهم في المسجد مُعتكفا، أو أن يُفصل بعد التخلف مرتين أو ثلاث ... الخ. هناك - بلا شك بين هذا وذاك - حلول متوازنة وواقعية وممكنة، وهي كثيرة قمتُ وغيري بتقديم بعضها للإعلام وفي بعض اللقاءات، لكنّا لم نَجِد بعدُ مَن يتولى مسؤولية ذلك، ويُمنح الصلاحيات ممَّن يفكّر خارج الصندوق ؟ ومَن يوازن بين الفُرص والإمكانات والتحديات ليخرج بحلول نوعية عادلة ممكنة التطبيق ؟ وهو ما نرجوه الآن ونؤمِّله، فالمقصد الأعظم هو تنظيم شؤون المساجد وقيامها برسالتها على خير ما يمكن .- الناس يريدون مناشط دعوية وتوعوية في المساجد لتعليم العبادات، والتبصير في المعاملات، وإرشادهم في مسائل فِقه الأُسرة والآداب ونحوهما، يريدون فعاليات تناسب الكبار والمتقاعدين، وأخرى تناسب الأطفال والمراهقين، وثالثة لمن بين المرحلتين، يكون منها الخُطبة، والمحاضرة، والندوة، والمعرض، والتواصل في الحي ... الخ، وبعض ذلك قد يحتاج لرعاية من فروع الوزارة، أو تعاون بين عدة مساجد . - الناس يريدون تقييما وتأهيلا نوعيا وتطويرا لبعض الخطباء ليقدم الجميع خُطبا نوعية يتولاها أشخاص قادرون في علمهم الشرعي، مُعتدلون في مناهجهم وخطاباتهم، قريبون من هموم الناس وما يُشكل عليهم، يُنوِّعون في موضوعات الخُطبة دون إطالة ولا تكلّفٍ ولا ابتذال . - الناس يريدون إجراءات إلكترونية سهلة للتواصل مع الوزارة من قِبَل جمهور الناس للفتاوى، والاستشارات، والشكاوى، وليتم التواصل مع كل منسوب أو منتسب للوزارة عبر خدمات إلكترونية متكاملة تيسر على موظفي فروع الوزارة، والدُّعاة، والخُطباء، والأئمة، والمؤذنين، ومكاتب الدعوة دون احتياج للحضور من أطراف المُدن أو من خارجها، واقتطاع الأوقات الطويلة. ولكم فيما تقدّمه وزارة الداخلية - ( رغم حساسية تعاملاتها ) من تيسير إلى الغاية أبهرني حقا وأبهر كثيرين - خير أُسوة، وكذلك ما شرعت فيه وزارة التجارة في الفترة السابقة . خَتْامَاً : إن الحُكم على عمل أي جهة يكون بموازنة - بعِلْمٍ وعَدْلٍ - بين الإمكانات والتحديات من جهة، والفُرَص المتاحة مِن جِهة أخرى، وسننتظر ، داعين بالتوفيق والسداد، حريصين على أن نكون جزءا من أي نجاح أو داعمين له مُرحبين به.