ما «علي بابا»
كعربية عاشقة للمواريث شدني الاسم بقوة فتابعته منذ أن بدأ ينتشر ، «علي بابا» منذ الطفولة اعتقدت أن هذا الاسم لقصة من الاساطير العربية في كتاب ألف ليلة وليلة وإنها تقتصر على العرب وهي تصاحب رموز اسطورة السندباد وبغداد بمصابيحه وخواتيمه ومغارته وبطولاته . كنت أراها حقا عربيا أصيلا وإن طالتها يد المستشرقين الفرنسيين، إلا أنهم لم يستطيعوا تغيير طابعها وحبكتها فبقيت عربية ببطلها العربي، كيف لا ونحن لا نزال مسكونين بالتعصب ونعيش نظرية المؤامرة على العرب في كل ما نملكه، لذا يبهرنا التواجد العربي عالمياً وإن كان اسماً.أجل انبهرت وأخذني العُجب من أن يطلق صيني مبتكر اسماً عربياً واسطورياً «علي بابا» - وإن باتت القصة عالمية - على مشروعه، وها هو اليوم يصبح أغنى أغنياء الصين والثري الـ «34» عالمياً، وقبل أيام أصبح أغنى رجل في آسيا، ليتحول «علي بابا» لـ «علي اكسبرس» وهو الاسم العربي الذي جلب له الحظ بعد سلسلة من الخذلان.أتحدث هنا عن الصيني «جاك ما» واسمه الحقيقي «ما يون» وما «جاك» إلا تندر كان يطلقه عليه بعض زملائه أيام الدراسة، حين رأوا شغفه باللغة الانجليزية وانجذابه للحضارة الغربية ومصاحبته السياح الغربيين الاجانب، لكنه أحب اسم جاك وبقي ملازما له حتى بات يعرف به اليوم .في قصة نجاحه الملهمة لم يكن «ما» ذا حظوظ كبيرة، ولم يكن يوحي كطفل أو كبالغ أي نبوغه، بل إنه حين تخرج في المدرسة لم يجد أمامه إلا كلية المعلمين التي تصنف على أنها الأسوأ في منطقته وفشل في تجاوز امتحانيّ القبول مرتين متتاليتين، حتى نجح في المحاولة الثالثة بصعوبة .هذا الامر يدل على مدى إصرار هذا الرجل، فما يميزه ليس ذكاءه، بل إرادته . كان أقصى طموحه ان يشتغل كعامل في فندق، وحين فشل رأى ان يكمل دراسته في دولة شيوعية تهتم بالمهن أكثر من الشهادات، وحين مارس مهنة التدريس ذات المدخول الضعيف لم ييأس، وانطلق يبحث عن أعمال تناسبه من مُدرس الى مترجم الى مصمم مواقع حتى صنع مشروعه الخاص .لم يغر «ما» الكسب السريع إنما وطنيته، فحين ذهب لأمريكا واستخدم مفتاح البحث في ياهو لأول مرة أصيب بخيبة لأنه لم يجد معلومات كافية عن بلده، وحين رجع استقال من مهنة الترجمة وتحمس لتأسيس موقع معلوماتي عن الصين، وحينها لم يكن يعرف شيئا عن المواقع الالكترونية والانترنت .فها هو ينجح ليس في أن يكون أغنى رجل في آسيا، بل في نشر المنتجات الصينية حول العالم، التي أصبحت منافسا شرسا لمنتجات وماركات عالمية كان الفضل في ذلك لـ «ما علي بابا» الذي استعان باسم الاسطورة، ليجعل الموقع يفتح ككلمة سر «افتح يا سمسم» الخاصة بـ «علي بابا» تحدى ونجح.