د.عبدالرحمن الربيعة

تراجع المملكة بسهولة الأعمال

لقد حققت -بفضل الله- المملكة العربية السعودية تنمية كبيرة في كافة المجالات، وأصبحت خلال السنوات العشر الأخيرة دولة جاذبة للاستثمار الأجنبي لغرض اقامة المصانع والمنشآت العمرانية التي تساهم في تنمية البلاد وتقوية اقتصادنا الوطني مع ايجاد فرص عمل لشبابنا السعودي الطموح (ذكورا واناثا) للعمل في هذه المصانع والمنشآت التي تقام بواسطة المستثمر الأجنبي أو من قبل رجال الأعمال السعوديين.ان التقرير الصادر عن البنك الدولي يشير إلى تراجع المملكة 5 مراتب في سهولة الأعمال لعام 2015م، حيث احتلت السعودية المرتبة 49 من أصل 189 دولة شملها التقييم، وهذا يبين بوضوح التراجع والسلبية في بيئة العمل سواء للمستثمرين المحليين أو الأجانب وكذلك لشباب الأعمال الذين يعتبرون هم الشريحة المهمة للاقتصاد الوطني لانهم يكونون المؤسسات المتوسطة والصغيرة التي تعتبر العمود الفقري لأي اقتصاد محلي وهم كذلك أكبر شريحة تساعد على ايجاد فرص عمل للمواطنين.. لذا فان تراجع المملكة العربية السعودية في مجال سهولة الأعمال يعتبر أمرا سلبيا ولا يتماشى مع الخطة التنموية للبلاد التي تتطلب اقامة أعمال جديدة من قبل الشباب ودخول الشركات الأجنبية وتشجيع الاستثمار الذي يتطلب المرونة وعدم البيروقراطية والسرعة في انجاز المعاملات وتطبيق الخدمات الكترونياً للاجراءات الحكومية، حيث إن كل هذا التطوير والتسهيل بالاجراءات الرسمية من مصلحة بلادنا وهو ما تتسابق عليه الدول حالياً بما فيها الدول الخليجية من حولنا لتكون مركزا للأعمال والنشاط التجاري والصناعي التي تُصدر خدماتها أو منتجاتها إلى المملكة العربية السعودية، وهذا بطبيعة الحال لا يحقق أي مصلحة مالية أو تقنية أو تنموية لبلادنا العزيزة.ان الأنظمة الحكومية بكافة أشكالها التي يتم تطبيقها حالياً في بلادنا العزيزة تتطلب مراجعة مهنية صحيحة ومصداقية في التغيير للأحسن لكي يتحقق النمو العمراني والصناعي والتقني، وكذلك لإيجاد اقتصاد محلي قوي وثابت لا يتأثر بالتذبذبات المالية أو الاقتصادية التي تحصل في بعض دول العالم بين فترة وأخرى بالاضافة إلى عدم التأثر الكبير نتيجة تذبذب أسعار النفط بالسوق العالمي... والى الأمام يا بلادي.