من المسؤول عن متابعتهم؟؟
في تصريح لجريدة «اليوم» منذ فترة قريبة حمل مدير إدارة الطرق بوزارة النقل في المنطقة الشرقية المهندس أحمد اليامي، بعض المقاولين ممن ينفذون المشاريع الخدمية للجهات الحكومية مسؤولية تدمير وإتلاف العديد من الطرق في محافظة القطيف، كما اشتكى اليامي في نفس الوقت من عدم التزام شركات المقاولات بالشروط والمعايير التي ترسو بموجبها المشاريع عليهم، حيث يلاحظ عند نهاية تنفيذ هذه المشاريع عدم تطبيق هذه الشروط والمعايير من جهة المقاولين.وقد أكد مدير إدارة الطرق في المنطقة الشرقية أن وزارة النقل ممثلة بفرعها في المنطقة لا تصدر التراخيص للمشاريع إلاّ وفق اشتراطات محددة، وتكون مسؤولية متابعة التزام المقاولين بهذه الاشتراطات وتنفيذها من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة بكل مشروع على حدة، وعلى هذه الجهات تقع مسؤولية الوقوف على موقع المشروع بعد الانتهاء منه والتأكد من قيام المقاول بإعادة وضع الطرق التي تضررت من تنفيذ أي مشروع إلى وضعه السابق قبل بداية المشروع، وعدم إصدار إخلاء طرف للمقاول تتم بموجبه المخالصة على استحقاقاته النهائية واستلامها، وحيث إن المتضرر الأول من ذلك كله هو المواطن الذي لا يقتصر تضرره على ما يلحق بالطرق من أذى وحفر إلى درجة تصبح معها غير صالحة للاستخدام أو أن استخدامها يؤدي إلى أضرار بالغة في السيارات والمركبات، وقد يتسبب أحياناً في حوادث مرورية إضافةً إلى ما تتسبب به من تأخير الناس وإعاقة أعمالهم ومصالحهم نتيجة الزحام، وما يجعل هذه الخسائر تتضاعف آثارها هو التأخير وتجاوز المدة المحددة للتنفيذ بموجب العقود المبرمة، والتي يتم الإعلان عنها في لوحات يتم إشهارها في نقطة بداية المشروع، ولعل الجهات الحكومية ومنها وزارة النقل هي التي تشترط وضع هذه اللوحات التي لا يتم الالتزام بما ورد فيها.وبصراحة فإن عمليات التأجيل والتأخير في أغلبها غير مبررة ومن الممكن تلافيها إذا صدقت النوايا، فعلى سبيل المثال فإن الإعلان عن المشروع الخاص بتحويل طريق الجش _ عنك إلى طريق مزدوج، والذي تتضمنه اللوحة الموجودة في بداية المشروع عند الإشارة المرورية على طريق الدمام _ القطيف الرئيس عند مدخل عنك الشمالي تتضمن تاريخ الترسية واستلام المقاول للمشروع في العاشر من ربيع الأول لعام أربعة وثلاثين هجرية، في حين تم توقيع العقد في الثالث من الشهر الذي يليه (ربيع الثاني) كما تحدد نفس اللوحة بداية التنفيذ في الثامن من شهر جمادى الأولى من نفس العام، فيما تحدد موعد الانتهاء من تنفيذ المشروع في السابع من جمادى الأولى من هذا العام أي بعد عامين من الموعد المفترض لبدء التنفيذ، وبعد أقل من ثلاثة أشهر من الآن، ومع ذلك فإن العمل في المشروع كما يبدو واضحاً لكل من يمر في الموقع لم يبدأ بعد؛ وقد برر ذلك مدير إدارة الطرق بالمنطقة الشرقية في تصريحه الذي أشرنا إليه آنفاً بأن هذا المشروع يأتي ضمن مشروع ازدواج طريق القطيف _ العوامية _ صفوى، وهو متأخر بسبب اعتراض الكثير من الأملاك والخدمات على مسار المشروع، ولكن ليسمح لي سعادته بالتساؤل: ألم يكن معروفاً منذ البداية وعند تحديد مدة الانتهاء اعتباراً من تاريخ تسليم الموقع أن هذه الأملاك والخدمات تعترض تنفيذ المشروع؟ وأن ذلك يحتاج إلى إجراءات؟ وأن هذه الإجراءات تحتاج إلى وقت كنا نتوقع أن يكون قد أخذ في الحسبان عند الإعلان عن زمن بداية ونهاية المشروع، إضافةً إلى ربط تنفيذ هذا الجزء بالاعتراضات التي قد تكون في مواقع أخرى من مشروع الطريق المزدوج القطيف _ العوامية _ صفوى، والذي قد يكون سبباً آخر للتأخير. على أية حال ومع التأكيد أن جهود وزارة النقل في تنفيذ المشاريع في المنطقة وسائر أنحاء المملكة جهود مشكورة ساهمت في إيجاد حلول استباقية للكثير من الأزمات والمشاكل المتوقعة؛ فإن ما أوردناه من ملاحظات ربما يكون جديراً بالاهتمام لتحقيق طموح المسؤولين والمواطنين جميعاً في خدمات أفضل وحلول أسرع؛ توفيراً للمعاناة وتيسيراً على المواطنين وتجنب الإزعاج والأخطار والأضرار التي هم في غنى عنها _ إن شاء الله_.والأمل معقود بعد عون الله سبحانه وتعالى أن يصاحب تولي وزير جديد للنقل هو معالي عبدالله بن عبدالرحمن المقبل، أن يلقى هذا المشروع وأمثاله من الرعاية ما يكفل الانتهاء من تنفيذها في أسرع وقت، أما مسألة الأضرار التي تلحق بالطرق القائمة من قبل منفذي مقاولات البنى التحتية والشبكات الخدمية فمسألة أخرى تحتاج إلى مقالة إضافية تخصص لها، نظراً لأهميتها وأضرارها. والله نسأل أن يوفق مساعيهم ويكلل جهودهم بالنجاح.* أكاديمي وباحث تربوي واجتماعي