كلمة اليوم

المنجز الأمني.. والحصانة الوطنية

ظلت وزارة الداخلية على الدوام تؤكد -وعلى لسان مسؤوليها- أن المواطن هو رجل الأمن الأول، وبالأمس كان وكيل وزارة الخزانة الأمريكي ديفيد كوهين يؤكد أن العولمة ضاعفت التحديات الأمنية، وأصبح هناك تعقيدات بسبب حجم الأضرار، وصعوبة المتابعة، مؤكدا ضرورة وجود تعاون دقيق بين المجتمع والمؤسسات الأمنية؛ لرفد الحالة الأمنية وتعزيز الأمن الوطني وما سماه بالأمن المجتمعي.وزارة الداخلية واحترافية رجال الأمن والتعاون المجتمعي كان سدا في وجه الفئات الضالة، ممن حاولت الإساءة للأمن الوطني، وإذا سولت للمجرمين أنفسهم، بأن باستطاعتهم الإفلات من يد العدالة؛ فإن ذلك أصبح بعيدا عنهم، في ظل يقظة رجال الأمن السعودي، ووعي المواطن وتعاونه والجهات الأمنية وبما يخدم أمننا واستقرارنا الوطني.الإنجاز الأمني في القبض على مطلقي النار على المقيم الدنماركي، كان رسالة واضحة بأن التقنية عنصر مساعد أيضا في إعاقة حركة الإرهابيين، مثلما هو وعي المواطن، المواطن الذي أصبح يمارس رقابة أمنية ذاتية، وينقل معلوماته تلك لأقرب المؤسسات الأمنية، ويعبر عن شراكته الأمنية في صناعة الاستقرار والحفاظ على مكتسبات الوطن.الطريقة التي كشفت بها الأجهزة الأمنية المتورطين بالجريمة، وبعد التأكد من كفاية الأدلة والقرائن الجرمية، حيث كانت وزارة الداخلية تؤكد أن لا اتهامات دون أدلة، وبعد التحريات والرصد والتحليل والمتابعة تم حصر نطاق الجريمة، والتوصل إلى من قام بالجريمة عبر إجراءات فنية معقدة، واستدلالات ميدانية، وتحقيقات مع بعض من كانت تحوم حولهم الشبهات في هذه الجريمة.سرعة القبض على المجرمين ممن حاولوا العبث بالأمن الوطني، كانت نتاجا عن تراكمات من الخبرات الأمنية لجهاز وزارة الداخلية، هذه الخبرات أصبحت مع الوقت ثروة وطنية، وحصنا منيعا ضد الإرهاب والإرهابيين، ومع ذلك ظلت وما زالت وزارة الداخلية تؤكد على أهمية الدور الذي يقوم به المواطن السعودي ووعيه الأمني، ووعيه بالمخططات والتهديدات الإقليمية التي تهدد المنطقة.الفرقة الجنائية التي وقفت على حادثة اطلاق النار على المقيم الدنماركي، كانت من بين أرقى الخبراء في مجالات العمل الجنائي ومعرفة أبعاده، وتحديد القائمين عليه من الناحية الفنية، لتتطايق تلك المعلومات والمعلومات الأمنية التي كان يقوم بها فريق آخر، وبهذا تكلل العمل بتحقيق النتيجة، ومطابقة المعلومات مع القرائن والأدلة وبعض التحقيقات، لتسرع في تحديد منفذي الجريمة.ونحن نعيش حالة من التشابك الإعلامي والمعلوماتي وسلطة التكنولوجيا، وظن البعض أنهم على مقدرة كبيرة للتخفي والقيام بالأعمال الإرهابية، كان الفريق الفني والمعلوماتي والأمني والجنائي في وزارة الداخلية يملك القدرة التشريحية لتحديد القائمين على تنفيذ أي عمل إرهابي، عبر العمل الأمني الوقائي أولا، وعبر المتابعة الدقيقة واستخدام القوة للحيلولة دون إنجاز الإرهابيين لأهدافهم، وشل قدرتهم على الفعل والحركة.دائما كنا نتوقف كثيرا عند كلفة الاستقرار التي نعيشها، كلفة الأمان الذي نعيشه وتعيشه عوائلنا وأسرنا، سيرنا وذهابنا وايابنا، فكل ذلك يكون بعون من الله -سبحانه وتعالى- الذي جعل هذا البلد آمنا من كل سوء، وهيأ لنا من بيننا رجالا أشداء وأقوياء محبين لهذا الوطن ومضحين من أجله، يمتلكون الخبرة والمعرفة؛ لأجل حمايته من كل سوء، فلهم منا كل الثناء والتقدير.