إلى معالي وزير الشؤون الإسلامية الجديد؟! ( 1/2)
يطيب لي أن أدعو الله لكم ولسائر من وضع فيهم ولي الأمر الثقة من أصحاب المعالي الوزراء بالتوفيق للخير ، والإعانة على القيام بالأمر بما يرضي الله - تعالى - ثم يحقق تطلعات الجميع قيادة وشعباً .ولأني مثلك أكاديمي فسأخفف من عبارات الإشادة والمبالغة في التلطف ( دون فقد أدب شرعي أو خُلُق مَرْعي ) فأقول:ببساطة لستُ متفائلا إذا نظرتُ إلى تجربتكم في جامعة الإمام، فما قد يُرى خلل داخل أسوار جامعة بكليات متجاورة؛ قد يتجاوز كونه خللا إذا عُمِّمَ على المساجد والدعوة والإرشاد وكافّة الشؤون الإسلامية في بلد كبير حساً ومعنى كالمملكة العربية السعودية.إن هذا البلد محضن الدِّين، ومأرِز الإيمان، وأرض الحرمين الشريفين، وقِبلة المسلمين، وموضع مناسكهم ...الخ، قَدَرُه وقُدْرَته تُحتِّم عليه أن يبقي على تقاليده السياسية والإدارية العريقة؛ فيكون كالعهد به جامعاً للمسلمين لا مُصنِّفَاً ولا مُفرِّقا، واسع الأفق لا ضيق العطن، هذا بلدنا الذي ينبغي أن يبقى انعكاساً لروح الإسلام الحنيف السمحة الواسعة.وإني بوصفي شريكاً مع الوزارة إماماً وخطيباً منذ سنوات ليست بالقليلة، وأيضا لأن هذه الوزارة شهدت تواضعا في الأداء منذ أن تأسست تحت هذا المسمى ( مع تقدير كُلِّ مَا بُذِلَ من جهود طيبة وعمل مُخْلِص ) لهذين السببين أرجو أن تقبل مني ما يلي:أرى أن تتفضل بتقديم رؤيتك لإدارة الوزارة لكل منسوب ومنتسب فيها بعد مُدة تُعدّ بالأسابيع، لتتضح الصورة لكل من له صِلة بالوزارة الموقرة، وإنّي إن وجدت نفسي قادرا على أن أُسهِمَ معكم في تجسيد رؤيتكم بقيت وأسهمتُ بكل الجهد؛ وإن ظهر أني غير مقتنع أو غير قادر فسأسعد بتقديم استقالتي ليأتي مَن يمكن أن يخدم رؤيتكم، وقد ترى ألا تنتظر إلى ذلك الحين؛ فلك ما ترى فأنت الوزير وأنت المسؤول.وإني أتمنى أن يفعل ذلك كُلّ مسؤول في الوزارة، وكل خطيب يحترم جلالة المنبر، وعظمة الشعيرة، ويحرص على تكميل عمل مَن تولّى أمرا شرعيا مهما كهذا. فإمّا أن يروا أنهم جزء من مشروع ورؤية معالي الوزير أبا الخيل، وإما أن يستقيلوا ويتيحوا الفُرصة لِمَن يلمس من نفسه، أو يُرْجَى منه قُدرة ورغبة في تجسد رؤية معاليه.وإني أرى ذلك أفضل من أي خيار آخر كلِجَانِ تفتيش عقدي ومنهجي قد يُشار بها، أو حدوث مشادات بإلزام من جهة وممانعة من جهة أخرى... في سلوك لم نعتد عليه في بلدنا المبارك المتمسك بعقيدته ومنهجه بسماحة ووسطية وسعة أُفُق، لا أستثني من ذلك إلا تجربة بائسة جَرَتْ في إحدى الجامعات!أعانك الله معالي الوزير فإن الطموح كبير والمسؤولية عظيمة.مازال المحسنون يبنون المساجد، وأول دور للوزارة هو أن تشترط، وتمنع وتمنح.. حتى (تأذن) ببناء مسجد.مازالت جمعيات تحفيظ القرآن الكريم تعتمد على دعم وجهود كل من يحب خدمة الكتاب العزيز، ومازالت الوزارة - ممثلة في الجمعيات - تشترط وتشترط كي (تأذن) بافتتاح حلقة تلقين وتحفيظ القرآن الكريم!مازالت الدروس على مدى الأسابيع والشهور والسنوات تعتمد على تبرع القاضي، والأستاذ الجامعي، والمعلم، يسبق ذلك عمل مُجْهِد من متطوعين في مكاتب الدعوة والتوعية ومراسلين ومصممين ... الخ، ليحققوا كل الشروط المفروضة من الوزارة فقط كي (تأذن) بإقامة درس أو محاضرة، وقد لا تفعل! وقد لا تُخبر بالسبب!ومازال... ومازال...مازال كل من يعمل في الدعوة يَعْجَبُ من اشتراط تقديم كل المعلومات في كل مرة يطلب فيها إذنا لشخص معروف متكرر المشاركات، ومازلنا لا نفهم سبب التعنت باشتراط الرفع قبل تاريخ كذا وبعد تاريخ كذا ... الخ فقط كي (تأذن) الوزارة بتتويج جهود كل الجهات المحسنة لإقامة درس أو محاضرة.