صالح بن حنيتم

شبابنا ينقلبون عفاريت

لا نستغرب من طيبة الغالبية من شبابنا وحبهم للخير وخدمة المجتمع والدليل كثرة اقبالهم على الجمعيات التطوعية، الامثلة كثيرة في هذا الجانب ولكن اختصر الاستشهاد بما له علاقة بالسلوك المروري. مثال عندما تتوقف عند الاشارة او في احد الشوارع وتسأل اي شاب عن مكان تريد الوصول إليه تجد الرقي في التعامل معك ويبدأ في توصيفك دون ملل وإن أخذت شيئا من وقته اثناء التوصيف ولم تتوصل الى معرفة المكان لا تستغرب ان يقول لك اتبعني حتى يأخذك الى المكان الذي تبحث عنه، وعندما تتعطل مركبتك وتطلب المساعدة سوف تجد التفاني في تقديم الخدمات. سلوك اخر جميل في شبابنا عندما تكون في طريقك للخروج من عملك او الدخول إلى اي مبنى لا تتفاجأ عندما تجد من يقف احتراما لسنك وهذه ثقافة نحمد الله عليها وهي حب واحترام كبار السن, ايضا تجد من يحييك بكلمات لطيفة كقوله تفضل يا عم اي خدمة يا عم الخ، واثناء الدخول او الخروج تجد من يعطي لك الافضلية لأنك على الجانب الايمن امتثالا لسنة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وهذه من المزايا الطيبة لدى شبابنا ايضا.الصفات الحميدة وحب الخير واحترام كبار السن والمساهمة في خدمة المجتمع عن طريق الجمعيات الخيرية والتطوعية المذكورة اعلاه للأسف تتبخر عندما يكون هذا الشاب او ذاك خلف مقود المركبة، لا نبالغ لو قلنا بعض شبابنا ما ان يمسكوا (بالدركسيون) حتى يتحولوا إلى (عفاريت) على الطرقات وعند الاشارات والتقاطعات، فلا احترام حقوق افضلية ولا تقدير للمسارات ولا وقوف عند خط المشاة, بل تجد الكل متحفزا للانطلاق وكأنهم في سباق (فورميلا).. هل من سبب مقنع جعلهم يتحولون من مشاعل خير الى قنابل موقوتة؟ وما السر الذي دفعهم لمثل هذه السلوكيات؟قد يكون للتريبة في البيت دور, وللمدرسة والمسجد دور وهكذا تتعدد الادوار والمسئوليات حتى اصبحت الفوضى عند البعض ثقافة عامة وعارمة اكتسحت شوارعنا, هل علم هؤلاء الشباب انهم بتصرفاتهم الحمقاء والمتهورة على الطرقات قد ساهموا بطريقة سلبية ان كانت غير مقصودة في تشويه اللوحة الجميلة عن بلدنا؟ لانه كما يعلم الجميع, عندما نزور اي بلد لن نحكم عليه من خلال الجامعات والجوامع بل من خلال الشارع لانه المكان الذي يجمع كل اطياف المجتمع ومن هنا يتم الحكم على ذلك المجتمع.قد تتعدد الاسباب التي اوصلتنا إلى ما وصلنا إليه, على سبيل المثال في مدارس تعليم القيادة قد يكون هناك نقص في التركيز على السلوكيات وقد لا يوجد في مناهجهم شيء يذكر عن السلوك! وهنا نقول, ألم يأن لهم ان يكون هناك اختبارات ميدانية يمر من خلالها المختبر بعدد من المواقف بحيث يتسنى للمختبرين عمل التقييم المناسب لكل قائد مركبة جديد وهذا هو الانسب والامثل. نريد ان نرسم لوحة جميلة في شوارعنا عنوانها الحب والامن والامان مستخدمين ريشة الصبر, واحترام الطريق ونلونها بحقوق الاخرين بلون السلام حتى تتحول شوارعنا من حلبات رعب إلى واحات امان بحول الله وقوته.* مستشار تدريب وتطوير