خالد الشريدة

وظائف الأمانة لمن!!

أشرت في آخر مقالي السابق إلى واقعة تعسف مع سبق الإصرار والترصد في تعيين أكثر من سبعمائة باحثة عن عمل، توجهن بأمل كبير إلى وظائف تم الإعلان عنها في أمانة المنطقة الشرقية، وهن في الواقع لم يتوجهن إلى هناك إلا بعد أن استوفين الشروط المعلنة، التي تدخلهن التنافس الشريف؛ لكسب الوظائف المحدودة المعلنة، وبأمل إضافي وهو أن تتم العملية بكامل نزاهتها ليقتنعن بعدها (من لم يحالفهن الحظ) بأنه لا نصيب لهن في تلك الوظائف، ويواصلن السعي الجميل في مواقع أخرى، عسى ولعل يجدن ضالتهن الوظيفية بها.ولكن ما ثبت لدى هؤلاء الآملات، إصابتهن بخيبة أمل كبيرة جدا، ليس لتأخرهن عن الوصول في المواعيد المحددة، أو عدم استيفاء شروط الوظائف، أو لضعف مهاراتهن وقدراتهن؛ وإنما لأنه لم ينجح أحد مطلقا منهن، فيما تم تعيين أخريات (كما قيل) من أقارب بعض مسؤولين في الأمانة، وأصبحت الوظائف من نصيبهن، وتحدثت إحدى الباحثات عن وظيفة من بين تلك الوظائف، أنها قدمت من الأحساء مع والدها، وتهيأت تماما للمقابلة، وأبكرت في الحضور إلى الدمام قبل طلوع الشمس؛ لتكون على الموعد، ولكن انتهى بها الحال دون الاقتراب حتى من تلك الوظيفة التي تناسب مؤهلاتها.هناك خلل ما في الإعلان عن الوظائف واستيعاب المتقدمين، لم أقف على جوهر حقيقته، وإنما ما يرشح من أسباب لا يصب في مصلحة الجهة المعلنة، فهناك رأي عام سلبي تجاه عملية التعيين في إداراتها المختلفة، وحتى لا أبدو متجنيا على الأمانة أو منحازا لمن خابت آمالهن، اكتفي ببعض الإشارات التي يتداولها الرأي العام عن مجريات الأمور حول هذا الجانب لوظائف معلنة في الأمانة، لأنها ربما تعكس وجود مشكلة في الشأن الإداري والتوظيف والتعيين.يتحدث الرأي العام عن أن هناك البعض يمارسون وصاية تامة على التوظيف، وليس هناك توظيف موضوعي، وإنما تعيينات محددة مسبقا، يشغلها من يوصي بهم هؤلاء، وذلك يفسر عدم قبول العديد من المتقدمات للوظائف التي يعلن عنها، لأنهن جميعا يتفاجأن بشغلها بأخريات، ويتبين لاحقا أنهن ذوات صلات بالمسؤولين عن التوظيف. وبالمختصر كما يرين لا أمل لمن تتقدم لوظيفة؛ لأنها مشغولة بأخرى، لتصبح بذلك مسألة الاختبارات والمقابلات الشخصية أمرا وهميا و«شو إعلامي»؛ لتجميل عملية التوظيف. هناك صورة ذهنية تتشكّل بصورة سلبية جدا، وذلك يستدعي -ولا شك- تدخل هيئة مكافحة الفساد "نزاهة"؛ لتحضرنا في قضية التوظيف التي أشرت إليها، وتفعّل عملية الرقابة؛ لأن الأمانة إذا كانت تجهل تلك الصورة فهي بحاجة إلى من يوقظها ويصحح لها الصورة المقلوبة، وإذا كانت "نزاهة" نفسها غير حاضرة فهؤلاء المسكينات ليس من أمامهن حل سوى اللجوء إلى مقام الإمارة؛ لرفع الضرر وإيقاف هذا الترهل الإداري، الذي يحجز الوظائف للبعض، وتلك صورة غير مرضية للوضع الإداري. أعرف تماما أن الأمين حريص كل الحرص على تطبيق النزاهة وفق معاير ومعطيات العمل الإداري، ولكن هناك مع الأسف البعض ممن يحاول تشويه هذه الصورة، وإذا لم تبادر الأمانة بصورة تلقائية لإصلاحه، فلتفعل "نزاهة"؛ لأنه لا يمكن أن يستمر الحال على ما هو عليه دون تغيير وإصلاح.