ياسر.. كل الحكاية!!
لأنه ياسر.. كانت الصدمة مضاعفة، وردة الفعل قوية. ولأنه الكاسر.. تألم الخصم قبل الحبيب. ولأنه القناص.. فقد تعودنا منه النهوض بعد التعثر، والعودة بصيد ثمين في أحلك الظروف. هذه المرة الألم مختلف، ولكن مساحة الأمل تكبر، لِمَ لا وقد نهض ياسر القحطاني أكثر من مرة إبان (الحفر) التي وقع فيها بقصد ودون قصد، بفعل فاعل أو بمحض كسل وخمول اعترت مسيرة بطل ولد من رحم المعاناة في ناد ليست له سلطة الإعلام، ولا صراخ المدرج، عندما كتب فصل نجوميته الأولى على الساحل الشرقي. ياسر هو الاسم الذي يربطنا بجيل النجوم الذين سبحوا في بحر المهارة، وهو واحد من أولئك الذين ولدوا والموهبة مهدهم، والفن عنوانهم، والمتابع للكاسر يدرك انه موهوب كرويا في لمساته وحركاته وسكناته وأهدافه. لا يمكن أن نجهل أو نتجاهل موهبة مثل ياسر القحطاني على خارطة الكرة السعودية، فهو من طينة الكبار الذين يقرأون ما بين السطور داخل المستطيل الأخضر، ويكتبون سيناريو فيه الكثير من المتعة الكروية التي تقدم بطريقة السهل الممتنع، وهو من صنف الثنيان ومسعد رغم أن مركزه يتطلب الأداء المباشر نحو الشباك، لكنه ليس بالمهاجم التقليدي الذي لا يعرف من كرة القدم سوى التسجيل وهز الشباك فقط، بل انه يقدم مع كل ما تقدم بصمة خاصة عرف بها دون غيره. نختلف أو نتفق مع ياسر القحطاني لكننا لا يمكن أن نسلبه حقا من حقوقه؛ كونه مهاجما لم يقلد أحدا ولم يشبهه أحد، فقد قدم نفسه على مسرح العشب الأخضر جنرالا خاض حروبا كروية ضروسا، وانتصر في أغلبها وخسر بعضها، ولكن العامل المشترك في كل غزواته انه نجم عصامي فرش طريق النجومية (بعرق جبينه) وموهبته. ياسر القحطاني لغة جميلة في كتاب أخضر، حاول البعض تمزيقه، وعانده الزمن في وقت كان بحاجة لإتمام كلمات كتبها بموهبة فذة، وعندما تحولت لجمل فاخرة ورواية ساحرة، تكالبت عليه المحن حتى سرق حبره وانكسر قلمه بفعل فاعل، لكنه نازع الألم، وفتح باب الأمل، يصارع بقاربه الأمواج وينجو، ويتعرض لنيران صديقة وأخرى بغيضة ويصمد، وعندما وصل لشاطئ الأمان، أعاد (الرباط) الحكاية للمربع الأول. يبدو أن الطريق المفروش بالشوك هو قدر الفتى الذي ترعرع في مدينة الخبر واكتسب منها أناقة المنظر وسلامة الفكر وطموح المعالي، لكنه حمل عنها أيضا سوء الطالع فهي المدينة التي تخلى عنها رجالها في مواقف كثيرة، والحظ تخلى عن القناص في أزمات عديدة.