الثبات فوق 9100 نقطة إشارة إلى استمرار الارتفاعات
أغلق سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع الماضي على تراجع بمقدار 98 نقطة فقط أي بنسبة 1% وذلك رغم الخسائر الكبيرة التي مُني بها السوق خلال جلسة الأحد الماضي، فبمجرد أن فقد السوق مستوى دعم 800,8 نقطة تعمّقت الخسائر بشكل كبير وذلك خلال جلسة واحدة فقط لتصل لأكثر من 570 نقطة، لكن ما حدث بعد ذلك أن السوق ظل يقلّص من خسائره الأسبوعية حتى نجح في آخر جلسة من العودة فوق الدعم المكسور (8, 800 نقطة) وذلك بفعل عمليات الشراء الكبيرة التي حدثت في السوق خاصةً على قطاع الصناعات البتروكيماوية حيث وصلت أسعار العديد من شركاته إلى مستويات جاذبة في نظر المتداولين خاصةً وأن أسعار النفط بدأت في التحسن وأخذت منحنى أفقيا بعد سلسلة الخسائر المتوالية والتي استمرت نحو 6 أشهر فقدت فيها أسعار النفط ما يقرب من 50% من قيمتها السوقية.ومن المتوقع أن يستمر السوق في أدائه الإيجابي إذا ما أغلق نهاية هذا الأسبوع فوق مستوى 9, 100 نقطة خاصةً وأن شهر ديسمبر من كل عام اشتُهر بأنه شهر الارتفاعات حيث تقوم العديد من الصناديق والمحافظ الاستثمارية الكبيرة بعمليات شراء تدفع بالأسهم نحو الصعود، وذلك في سبيل الحصول على إغلاق سنوي جيد ينعكس إيجاباً على أداء تلك الصناديق والمحافظ.أهم الأحداث العالميةلا زال دعم 68 دولارا للبرميل على خام برنت يشكل منطقة دعم قوية نجحت في الصمود حتى نهاية شهر نوفمبر الماضي وهذا الأمر يوحي بأن الخام سيدخل مرحلة ارتداد صاعد، ربما تقوده حتى مقاومة 80 دولارا وهذا الأمر قد أفسره سياسياً بأنه تطمين لدول أوبك وروسيا بأن المملكة لا تستخدم النفط كسلاح للضغط على الخصوم وأن المملكة لن تلعب هذا الدور على الأقل على المدى المنظور، لكن صحة هذه النظرية مقرونة بثبات خام برنت فوق مستوى 68 دولارا.أما كسر ذلك المستوى فيعني فشل تلك النظرية وأن خام برنت سيتجه بالفعل لمستوى 58 دولارا وهو في نظري المستوى المستهدف للمملكة حتى تحافظ على مكانتها الدولية كأكبر مصدر للنفط وحتى لا يكون النفط مصدراً لإثارة القلاقل حول العالم كما تستخدمه بعض الدول حاليا.أما خام وست تكساس فحركته الفنية على الرسم البياني عند دعم 64 دولارا لا تزال ضعيفة، لذلك فهو مهدد بالهبوط أكثر من تلك المستويات وهذا الأمر من وجهة نظري مقرون ببقاء خام برنت فوق دعم 68 دولارا، والمسؤول الأول من ارتفاع خام وست تكساس هي الشركات النفطية الأمريكية فتراجع الخام دون مستوى 75 دولارا للبرميل لأسبوع واحد جعل العديد من تلك الشركات توقف التنقيب عن النفط في أماكن كثيرة وتلغي العديد من المشاريع الأخرى فما الذي سيفعلونه إذا استمر الخام دون مستوى الدعم المذكور لعام قادم مثلا؟أهم الأحداث المحليةكان أبرز أحداث الأسبوع الماضي هو ما حدث من اختلاف بين شركتي موبايلي وزين السعودية، ففي حين أن موبايلي طلبت اللجوء للتحكيم في شأن التزامات مالية على شركة زين بمبلغ 2.2 مليار ريال، أوضحت شركة زين أنها أوفت بجميع التزاماتها المالية تجاه موبايلي ولم يبق عليها سوى 13 مليونا فقط وأنها مستعدة للجوء للتحكيم، وهذا الموضوع في نظري لا ينفصل كثيراً عن مشكلة موبايلي السابقة والتي أحدثت زوبعة داخل الشركة وربما يكون موضوع التزامات زين هو بمثابة البحث عن مخرج عن المشكلة السابقة بدليل اللغة الواثقة في إعلان شركة زين والتي لم تمانع إطلاقاً من اللجوء للتحكيم وأنها طلبت من شركة موبايلي تقديم الأدلة على عدم صحة إدعاءاتها، لكن موبايلي لم تستجب للطلب. وحتى ذلك الحين، لا بد من دخول شركة موبايلي في مرحلة تهدئة وترتيب حسابات حتى تعيد الثقة لدى المستثمرين فيها ورجوعها لقائمة الشركات المستهدفة من قبل المتداولين. التحليل الفنيمن الملاحظ على الرسم البياني للمؤشر العام لسوق الأسهم السعودية، أن السوق أصبح في مستويات مناسبة في نظر العديد من المستثمرين وهذا ما جعل قوى الشراء تتغلب على قوى البيع خلال الأسبوع المنصرم، وجعل السوق يقلّص معظم خسائره، بالإضافة إلى أن المستويات الحالية تمثّل نفس مستويات بداية العام، لأن السوق بنزول الأسبوع الماضي محا جميع أرباحه السنوية، لذلك فالعديد من المتداولين يرون في السوق الآن فرصة لبناء مراكزهم الاستثمارية.المهم هذا الأسبوع أن أمام السوق مستوى مقاومة قوي هو 100,9 نقطة فاختراق هذا المستوى والثبات أعلى منه يعني أن السوق سيواصل ارتفاعاته حتى المقاومة التالية عند 430,9 نقطة. أما الفشل فوق 9، 100 نقطة والعودة لكسر دعم 700,8 نقطة، فذلك يعني أن الموجة الهابطة لا تزال هي المسيطرة وأن القاع الأخير عند 8, 480 نقطة احتمال أن يُكسر وأن يسجّل السوق قاعا سنويا جديدا ربما يكون عند مشارف 8، 200 نقطة.أما من حيث القطاعات، فأجد أن قطاع المصارف مهيّأ للصعود نحو مناطق 20, 150 نقطة وأن أداءه سيكون إيجابياً، لكن ما يثير القلق أنه كسر دعما تاريخيا خلال جلسات بداية الأسبوع الماضي وهو 19, 600 نقطة، ورغم أنه أغلق نهاية الأسبوع فوق تلك المنطقة إلا أن ذلك الكسر بمثابة إنذار أن تلك المنطقة لو عاد لها القطاع فلن يحترمها وسيقوم بكسرها وحينئذٍ سيدخل القطاع في موجة هابطة قوية ستؤثر بلا شك على أسعار الشركات الحالية، لكني شخصياً أعوّل على ثبات مصرف الإنماء وبنك الرياض وبنك سامبا لبقاء القطاع ضمن النطاق الأخضر.من جهة أخرى، أجد أن قطاع الصناعات البتروكيماوية- وكما توقعت- كان قائداً للسوق خلال الأسبوع الماضي وقاد المؤشر العام لتقليص خسائره بشكل كبير، وفي نظري أتوقع من القطاع أن يستمر في أدائه الإيجابي رغم بعض المسارات العرضية التي ستعتري تحركاته خلال الأيام القليلة القادمة ليتجه نحو مقاومة 6, 650 نقطة كمرحلة أولى. لكن يجب التنويه إلى أن القطاع لا يجب أبداً أن يعود تحت مستوى 6, 100 نقطة لأن ذلك الأمر سيفشل السيناريو الإيجابي.أما من حيث القطاعات الإيجابية على الصعيد الفني لهذا الأسبوع، فهي قطاعات الزراعة والاتصالات والاستثمار المتعدد والاستثمار المتعدد والتطوير العقاري والنقل والإعلام.في المقابل، فإن قائمة القطاعات السلبية تشتمل على قطاعات الاسمنت والتجزئة والطاقة والتأمين والتشييد والبناء والفنادق والسياحة. 