كلمة اليوم

مساعدات البرد.. ورائحة الأبوّة

لا ينفك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.. الملك الإنسان ـ يحفظه الله ـ عن ممارسة دوره الأثير إلى قلبه، لا كزعيم فذ واستثنائي، وأحد أبرز القادة المؤثرين بقوة على مستوى العالم حسب (فوربس)، وإنما كأب لكل مواطن ومقيم أينما كان على خارطة هذا الوطن الكبير بحجمه، والكبير بإنسانيته، والمساعدة السخية التي أمر بها يحفظه الله، وأعلن عنها مؤخرا معالي وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف العثيمين، والتي تجاوزت الـ (358) مليون ريال لصالح الأسر المستفيدة من برامج الضمان الاجتماعي في المناطق الشمالية من المملكة، وذلك لمواجهة موجات البرد، تكشف بوضوح.. كيف يُفكر هذا الرجل؟، وكيف يعيش المواطن البسيط في وجدانه، حد شعوره بحاجة سكان تلك المناطق التي غالبا ما تتعرض لموجات برد قارسة مع حلول الشتاء إلى ما يُوفر لهم الدفء، ويُشعرهم أنهم جزء من هذه العائلة الكبيرة، التي يسهر فيها القائد والزعيم لا كقائد سياسي وحسب، وإنما كأيّ أب يتحسس هموم أبنائه، ويستقصي متاعبهم ليُبادر في مدّ يد العون لهم خارج إطار البرامج الضمانية الثابتة، حتى لا يترك مجالا لأي طارئ أو عارض أن يؤثّر في حياتهم، وهي الصيغة التي انتهجها أيّده الله منذ تسلمه مقاليد القيادة في هذا الوطن المعطاء، حيث ظلّ يعمل في تلك المساحة التي لا يُمكن أن يتمّ احتسابها إلا في خانة الأبوة الحانية، وهي صفة تجسّدتْ فيه ولازمته حتى أصبحتْ جزءا من شخصيته، ولعله القائد الوحيد على مستوى العالم الذي تتلازم صفة الأبوّة مع وظيفة الزعامة في شخصيته في وجدان كافة أبناء هذا الوطن فقيرهم وغنيّهم، صغيرهم وكبيرهم، إلى الحدّ الذي جعل صفة (الملك الأب) أو (الأب القائد) الصفة الأكثر تداولا على ألسنة المواطنين، تعبيرا عن رؤية الناس لقائدهم، وزعيمهم ووالدهم بنفس الوقت والدرجة. نحن هنا في المملكة، قد لا نتوقف طويلا عند مثل هذه القرارات الإنسانية لأننا اعتدنا أن نراها من حين لآخر، ثم لأنها أصبحتْ ترجمة يومية أو شبه يومية لأسلوب القيادة الأبوية، التي تضع الناس على خط الأخوّة، وتضع الزعيم في مرتبة الأب الذي يتعامل مع مواطنيه باختلاف أطيافهم كأب يألم لألم أبنائه، ويسعد لسعادتهم، ويصوغ عمله وفقا لمنظور الأبوة الذي يقترن بالعطاء المطلق، دون أن ينتظر طلبا أو رجاء أو شفاعة، لأن مشاعر الأب قادرة على احتضان الجميع، والمبادرة والمبادأة في تلمّس احتياجاتهم ساعة بساعة، ولحظة بلحظة، وهي العلاقة التي نجح عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ في تثبيتها في الأذهان بمواقفه المتتالية، ومبادراته الإنسانية الباهرة، ولعلنا نجدها بشكل أكثر وضوحا حينما قطع ذات يوم زيارته الرسمية لإحدى الدول الأوروبية ليعود أدراجه إلى جازان إبّان استشراء حمّى الوادي المتصدّع ويبدأ سلسلة لزيارة المنومين في المستشفيات كأي أب، لا يهمه أن يلتقط العدوى أمام ما أصاب أبناءه، وكذا حينما رفع طرف ثوبه بعيدا عن أيّ موكب ليتفقد بيوت الفقراء في بعض أحياء العاصمة، تماما كأي أب يُريد أن يقف بنفسه على أحوال أبنائه، في مشهد لا يزال ينطبع في أذهان الكثير من المواطنين الذين شاهدوا فيه صورة الأب تتجسد أكثر من صورة الملك، والمواقف أكثر من أن يُمكن استعراضها، مما يجعلنا نفخر أمام كل أمم الأرض بأننا لا نعيش في معادلة شعب وملك، وإنما نعيش بإنسانية عبدالله بن عبدالعزيز في مستوى عائلة وأب.