خالد بن محمد الشنيبر

اهتمام أم استغلال؟!

للأسف، أصبح استغلال الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من قبل بعض أصحاب الأعمال، ظاهرة يتنافس عليها؛ لتحقيق نسب السعودة المطلوبة، بغرض تيسير أعمالهم، وهذا الاستغلال هو هدر للكرامة وإهانة بحق إنسان وانعدام للضمير.لو رجعنا لبعض الاحصائيات العالمية عن توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة، نجد أن نسبة البطالة لهذه الفئة تزيد على 80% في الدول النامية، وأثبتت كثير من الإحصائيات أن معدل غياب العاملين من تلك الفئة أقل من غيرهم، ومعدلات الاستمرار الوظيفي لهم أعلى من غيرهم من العاملين، ومن خلال تجربة سابقة لي في تقييم مرشحي جائزة الإصرار عن فئة الموظفين، زاد فخري لهذه الفئة التي واجهت صعوبات عديدة وأثبتت ذاتها في بناء قصص نجاح يقف كل شخص احتراماً لها، بالرغم من كل المعوقات التي وقفت أمامهم وحاولت استغلالهم.التجارب الناجحة أثبتت أن العمل المنزلي أو ما يسمى بالعمل عن بعد، هو عامل مهم لنجاح توظيف أكبر نسبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، ووجود برنامج وسياسة خاصة للاهتمام وتوظيف تلك الفئة بضوابط واضحة، يعتبر مطلبا مهما وعاجلا؛ لتفادي عمليات الاستغلال التي اعتاد عليها بعض أصحاب العمل لتلك الفئة. وإضافة لذلك، من المهم أن تكون هناك عقوبات رادعة لكل شخص يستغل تلك الفئة لمصلحة شخصية فردية، مخالفاً فيها أهم مبدأ وهو مبدأ الإنسانية.وزارة العمل في مهمة ليست بالسهلة؛ لإقرار برنامج توظيف خاص لتلك الفئة، وتحديد القاعدة الوظيفية التي من الممكن أن يعمل فيها ذوو الاحتياجات الخاصة، ويكون مرتبطاً ببرامج تدريب وتأهيل وحوافز، ويشمل البرنامج على تكريم سنوي لكل المنشآت التي لها قصص نجاح واقعية لتوظيف تلك الفئة ويتم تكريم العاملين المميزين من ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى المناطق.جميعاً يجب علينا أن نهتم بتمكين الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع المحلي، وكمسؤولية اجتماعية، ليصبحوا أفراداً مساهمين في بناء هذا البلد، أسوةً بغيرهم ممن يعملون بإخلاص للوطن، وأن نعمل بأقصى جهد لنشر ثقافة تمكين تلك الفئة بين جميع شرائح المجتمع، من خلال استحداث مبادرات من خلالها، يتم تقديم خدمات توظيف متخصصة لهم لدخول سوق العمل بكفاءة، وفتح باب الفرص المتكافئة للجميع، ويجب علينا التصدي لكل من يحاول إعادة تلك الفئة إلى عزلتها القديمة، بتعميق غربتها في المجتمع المحافظ، الذي لا يفرق بينهم وبين غيرهم.ختاما.. للنجاح في توظيف تلك الفئة، يجب أن تتكامل جهود القطاعين الحكومي والخاص في توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة وتطويرهم.