عيسى الجوكم

الاتفاق على الاتفاق!!

الاتفاق اسم اتفق الجميع على حبه، فكل الجماهير على اختلاف ميولها، انتابها الحزن على هبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى، وتمنت أنه لو صدر القرار بزيادة عدد الفرق؛ ليبقى فارس الدهناء في دوري جميل؛ لأن تاريخه يشفع له باتخاذ مثل هذا القرار، حتى لو كان في غير أوانه.. المهم لن يفيد البكاء على اللبن المسكوب، وأصبح وجود النوخذه في دوري الدرجة الأولى أمرا واقعا.الاتفاق على الاتفاق لم يكن وليد المصادفة، أو أنه واقع تحت وطأة عاطفة الحب والكره، بل إنه تفرد لخصوصية فارس الدهناء منذ ما يقارب ربع القرن من الزمان، فهو الفريق الذي ينتهج مبدأ السهل الممتنع، وهو الفريق الذي قدم الكرة الجماعية الممتعة عندما كان الخليفة اخوان صالح وعيسى يزهوان بين محطتي المهارة والفن لصالح واللعب الرجولي لعيسى، وكانت الكوكبة الحالمة بمستقبل زاه حاضرة بقوة نجوم تتلألأ من أمثال عبدالحليم عمر وباخشوين والشيحة والنمشان والمغلوث وأبو حيدر والصالح اخوان زكي وعادل وسعدون والدبيخي والبدين، وغيرهم الكثير قدموا كرة تختلف عن الفرق الأخرى؛ مما حدا بالجميع التصفيق لصاحب لوني الحياة في جسم الإنسان (الدم والعرق).ذلك هو الاتفاق الذي عرف بأنه ناد أريحي يعشقه الجميع، ويتعاطف معه الجميع، حيث كان أشبه بمحطة سلام وسط التناقضات في الساحة الرياضية، وامتد اعجاب الجماهير والنقاد بنادي الاتفاق من نجومه داخل الملعب إلى شخصياته ورجاله، فكانت حبال المودة تمتد من جميع مناطق المملكة والخليج لعميد المدربين خليل الزياني، صاحب الإنجاز الأبهر والأميز وصاحب الأولوية في قيادة الأخضر السعودي لكأس آسيا والأولمبياد (84)، فتوهج الاتفاق أكثر في قلوب الجماهير على اختلاف ميولها، وامتد ليشمل رجالات كثر في هذا الكيان لا يسع المجال لذكرهم في هذا المقام.لكن الاتفاق يئن في الوقت الحالي تحت وطأة الخلافات، وغدا وضعه في دوري الدرجة الأولى لا يسر عدوا ولا حبيبا، ولن ينصلح حال الفريق إلا بالتفات رجالات الاتفاق حوله، وأن يكون الجميع على استعداد لأن يضحي من أجل الكيان الذي يستحق من الجميع التضحية، فمهما اختلف رجالات الاتفاق يتحتم عليهم ان ينحوا خلافاتهم جانباً، والتضحية لإعادة ترتيب البيت الاتفاقي، وأن يتحدوا كـ يد واحدة؛ لبناء فريق قوي، قادر أن يستعيد الزمن الجميل، ويبدأ رحلة العودة الجادة لدوري عبداللطيف جميل، فالاتحاد والالتفاف حول الفريق سينعكس بشكل ايجابي على اللاعبين، وسيجني الاتفاق ثمار الوحدة باستعادة توهجه.الاتفاق لا يطلب المستحيل، فهو بحاجة ماسة لاهتمام رجاله أكثر من أي شيء آخر، ولو تحقق هذا المطلب؛ فإن العودة لدوري جميل لن تطول، بل هي بدأت ومحتاجة فقط للتسريع. اليوم نجوم الاتفاق مطالبون بالسعي الحثيث؛ لتقديم أنفسهم كمنافس قوي.. وبإمكان لاعبي الاتفاق أن يحققوا نتائج إيجابية في دوري الأولى.. خصوصا أنهم قدموا مباريات قوية ونتائج جيدة.. وكل ما هو مطلوب من لاعبيهم استعادة الزمن الجميل لناديهم؛ لتحقيق الصعود ومن ثم تحقيق الألقاب، التي لم تقتصر على الألقاب المحلية فقط، بل كانت تحقق الألقاب الخارجية.