الرعاية الاجتماعية
لقد سعت الدولة مشكورة بتطوير كافة القطاعات التي تخدم الحياة للمواطن في كافة المناطق ببلدنا العزيز، ولاشك أن هذا التطور هو على مستوى جيد في بعض القطاعات مثل الرعاية التعليمية والصحية وبمستوى دون المتوسط في قطاعات أخرى مثل الرعاية الاجتماعية والتعاون المحلي حيث إن هذين العنصرين مهمان لتقوية الروح الخيرية والتكافلية بين أبناء المنطقة أو المدينة أوالحارة.إن المجتمع السعودي نشأ على قيم دينية وأخلاقية جميلة تمثلت سابقاً بروح الرحمة والتواصل والتعاون على الخير بين أفراد العوائل التي تشمل عدة أسر وكذلك بين أبناء القرية والحارة الذين يعرف بعضهم بعضا بصورة جيدة ويتواصلون بينهم ويتفقد المقتدر منهم المحتاج أو المريض أو صاحب المشكلة، مما أوجد رعاية اجتماعية ذاتية بين أبناء البلد سواءً في السراء أو الضراء وكانت الحياة بسيطة وميسرة ومريحة.. ولا شك أن تطور الحياة العامة واختلاف الظروف المعيشية وانتشار المواطنين بين مختلف المدن قد أثر بصورة كبيرة على هذه المنظومة الجميلة للترابط المجتمعي مما تسبب بقلة التواصل بين أفراد العوائل وضعف التعاون بين أبناء الحارة وقل التعارف بين الجيران وغيرها من السلبيات المجتمعية التي نشاهدها حالياً، لذلك أصبح الطلب والاعتماد على الدولة يزداد لتوفير هذا النوع من الخدمات الإنسانية لمساعدة المحتاجين وكفالة الأيتام وإنشاء دور الرعاية الأسرية وغيرها من المرافق الاجتماعية العامة، وهذا الاعتماد على الدولة في توفير هذه الأمور ليس صحياً وغير إيجابي اجتماعياً لأن الترابط والتعاون الذاتي بين أبناء الوطن هو الأساس لأنه جزء لا يتجزأ من تعاليم ديننا الحنيف وسيرة رسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم) وهو الواقع التاريخي للمجتمع السعودي العريق.إن تفعيل مبدأ الرعاية الاجتماعية والتواصل الإنساني بين أفراد المجتمع ليكون بصورة ذاتية وخيرية أمر مهم جداً ليكون متأصلاً بين أبنائنا (ذكور وإناث) لأن النمو والتوسع العمراني والاقتصادي أصبح أمرا حتميا ومستمرا في الدولة (إن شاء الله) مما يقتضي العمل لترسيخ مفهوم العمل الخيري بيننا كمواطنين، خصوصاً مع وجود تجارب ناجحة في المملكة للتعاون والتواصل الاجتماعي تمثله في بعض العوائل أو المناطق أو الجماعات الذين سعوا فيما بينهم لدعم المحتاجين وكفالة الأيتام ومساعدة المرضى وإصلاح ذات البين وغيرها من الأعمال الخيرية الطيبة التي تزيد من تكاتف المجتمع وسلامته.. وإلى الأمام يابلادي.