عبدالعزيز اليوسف

نظام «فازع»

تتميز بعض أنظمتنا الإدارية، والتنظيمية، والمالية، والوظيفية وما بشأنها تتميز باستدعاء البلاغة، وجلب الأوزان اللغوية لوصف هذا النظام أو ذاك.. فسمعنا وعرفنا شيئا منها على وزن «فاعل» مثل ساهر، واصل، وحافز، وساند، وبادر، وساعد وهناك ما أخذ أوزانا وصيغا أخرى مثل «ابشر، وجدارة، ونظام نور» وغير ذلك..قد لا نعترض على اختيارات المسميات التي قد تبدو ملفتة ولكن قد يلاحظ البعض أن الأوصاف قد لا تعني واقعها.. فمثلا لا أجد أن وصف «ساهر» يمثل قيمة معنوية ونذكر جميعنا «العيون الساهرة» التي مثلت الشرطة والأمن.. فلو كان وصف «نظام المخالفات المرورية» معبّرا، ومحفزا أكثر كأن يسمى «سالم» من السلامة، أو «آمن» من أمن السائق، أو «حافظ» من الحفاظ على الأنفس، أو «نابه» من الانتباه، أو «كافي» من كفاية سرعة وتجاوزات خطيرة وقطع للإشارات.. بما أن لدينا اهتماما بمثل هذا الوصف وطريقته.. تذكرت أن لدينا مشكلات، وقضايا، وأمورا يمكن أن نضعها في سلة مثل الوصف على وزن «فاعل» حيث يمكن أن نسمي نظام «عاثر» وهو ما يختص بالمشاريع المتعثرة التي أرهقت الوطن، وعثّرت مسيرته.. ونتذكر ما يمكن أن يوصف بنظام «فاسد» وهو ما ضمّ الفساد بأنواعه.. ونظام «شابك» وهو ما يخص الأراضي المشبوكة، وشبكات البنية التحتية المتواضعة، وشبكات الانترنت الغريبة.. ونظام «عاطل» وهو ما يتعامل مع قضايا العاطلين وشح الوظائف ومع البطالة وقضاياها.. ونظام «ساكت أو صامت» وهو يخص كثيرا من شكاوى المواطنين حول أمور متفرقات حيث تجد بعض المسئولين يعيش حالة سكوت وصمت..ونظام «شارع» ويخص شوارعنا التي تسفلت ثم تحفر فغدت شوارع الحارات بالذات والشوارع الكبيرة الداخلية في الأحياء مرصعة بالحفر، والجفر، والاختلالات التي عبثت بالسيارات.. ونذهب إلى نظام «سايل» ونظام «ماطر» نظامان يتعلقان بالمصائب التي قد تحدث بعد الأمطار والسيول في بعض المدن الكبيرة خاصة التي نتفاخر بها وبنيتها في ذلك متواضعة.. هذا ونحن لم نتحدث عن المدن الصغيرة والمحافظات والمراكز.. ونظام «قاعد» الذي يضع المتقاعدين في واقع مؤلم بمخصصات معاشية تنفع لعصر الأجداد، وأحوال المتقاعدين وانعدام أي خدمات يمكن أن تقدم لهم وأهمها الخصوصية الصحية، والمناشط النافعة لهم.. وتأملوا كم من الوصوف، والأوزان يمكن ان نطلقها على قضايا أخرى ترتبط بحاجات المواطن ومعيشته.. فاقترحوا عن الصحة «مارض».. عن التعليم «عالق».. عن مشكلات الماء هل ينفع «عاطش».. عن الغلاء «غالي».. عن الغش التجاري «غاش».. عن الاحتكار «حاكر» وعن سقوط مواطنين في حفر للصرف الصحي دون حساب «حافر» وغير ذلك..وحين نسبر أغوار مجتمعنا سنجد أن هناك أنظمة يمكن أن تكون حتى اجتماعية وشخصية وأسرية توصف على وزن «فاعل» لنبدأ بنظام يمكن أن نسميه «فازع» الذي جعل البعض يفزع على الخير والشر سواء فلا يبالي بضرر ولا ظلم لأحد.. المهم لديه أن يكون من منسوبي «فازع» على أي حال.. ومثله نظام «واسط» الذي قتل بالواسطة السيئة كل ضمير وكل مصلحة.. واخترق به كل نظام وقانون.. ونعبر إلى نظام «حاسب» الذي افتقد فيه البعض مسؤولا كان، أو مرؤوسا محاسبة نفسه، ومحاسبة الرقيب.. ونظام «راقد» حيث يمثل حالة بعض الشباب الذي يكسل ويعشق الرقود مع أنه يبحث عن مداخيل للعيشة. ولنتصور لو كان هناك أنظمة تدعى «طامس».. «فاصل».. و«ساتر» و«خاسر».ختام القول: جميل أن نسعى إلى وصف وتسمية أنظمتنا الإدارية وغيرها بمسميات رائعة وجميلة لكن الأجمل أن تبتكر أو تفعّل بعض تلك الأنظمة المتواضعة إلى واقع عملي.. واع.. وطني.. يضع منفعة المواطن من خلال القيمة المضافة لتطوير وابتكار مثل تلك الأنظمة وليس الاقتصار فقط على الملمح الشكلي والاسمي.. كما من الرائع أن نسقط من تعاملاتنا الاجتماعية بعض الأنظمة السلبية التي وضعناها عرفا في قوالب ضارة ومزعجة، وصنعنا منها قوانين مشوهة قتلت الإصلاح والتقدم..* كاتب