خليجي.. خارج النص
لا نريد لدورة الخليج أن تكون ضجيجا بلا طحين أو دخانا من غير نار أو فرقعات بلا نتائج، لكن ما یحدث في الوسط الریاضي الخليجي حالیا هو انتصار شعبان عبدالرحیم بألحانه وأغانیه وكلماته، على عمالقة الصوت، ومحترفي الكلمة، فالنشاز من یلعب، والشجي من یتفرج. ما يتسید الساحة الریاضیة، لیس على المستوى الخلیجي، يتجسد بوضوح في ما يحدث من بعض الاعلام الفضائي المرئي والمقروء والمسموع ايضاً هو من هذا النوع من الفوضى.لكن نريد أن يتغلب الطابع الفني والأداء الراقي للاعبين داخل الملعب على ما تطرحه القنوات ويتناوله الاعلام الخليجي بشكل عام.فتعجبني فلترة الكلمات في قاموس أبي شتم بن غیبة بن نمیمة آل كذاب في كتابه (الوقاحة في الریاضة) والذي راجعه ودققه الناقد شارع بن فارط آل دایخ.وللكتاب والكاتب أسلوب شیق ومبهر في فصوله الستة، عدا المقدمة التي مزجت بین البلاغة والفصاحة والوقاحة تلمیحا وتصریحا، وفي بعض الأحیان تشمل المفاخرة بالرذائل من الأحرف واللمزات والنغزات.الفصل الأول من الكتاب الذي بیع منه أكثر من ملیون نسخة في طبعته الأولى، یرمي الحجر في المیاه الراكدة، فتسبح معها عقول اعتادت على النزال بكعب القدم، ولیس بفكر الرأس، ولك أن تتصور عزیزي القارئ ذلك المشهد.أما الفصل الثاني فهو مزیج من الكر والفر في محیط البذاءة، ولهذا الفصل جمهور كثير، مما یزید الكاتب قناعة بمبدأ (الجمهورر عاوز كده).الفصل الثالث یستنفر الكاتب لغة اللون والقبیلة والمنطقة، ولهذا الفصل قصة محببة للجمهور، مما یجعل الكتاب متداولا وبطریقة أسرع من البرق، خصوصا أن الحمیة تترجم في أسطره، بما یدغدغ العواطف، ولهذه العواصف، عفوا أقصد العواطف من الممكن أن تسكب الزیت على النار، وأحیانا تشتعل النار حتى بدون زیت أو حطب.الفصل الرابع فیه ذكاء ممزوج بدهاء لا محدود، لا سیما أنه یأتي بعنوان جذاب للغایة، وینساق خلفه المطبلون بحریة الكلمة، ألا وهو النقد الذي فهمه الكثیر على أنه هجوم لا هوادة فیه، خالطین الحابل بالنابل، ومن مصائب هذا الفصل أن القارئ لا ینتبه لحالات التناقض للكتاب والكاتب، خصوصا أن نقاد (أبو ریالین) ینتقدون الفكرة والشخص الیوم، ویمدحون نفس الشخص والفكرة في وقت لاحق.أما الفصل الخامس، فیستدعي خلایا البلادة في القارئ، لیرسل إشارات التعصب بغلاف الدفاع عن النجم أو النادي، وهذا الفصل من الممكن أن یدخل في محطة الخبث، وهو لیس ذكاء كاتب، ولكن (خبل) متلٍق لا أكثر ولا أقل.