محمد يحيى الشهراني

خطر على أمن الوطن

تنامت في الآونة الأخيرة ظاهرة تهريب العمالة المخالفة عبر الحدود الجنوبية للمملكة، حيث نقل لي مشايخ بعض قبائل الجنوب أن انتشار العمالة الوافدة هو بسبب تهريب العمالة بأعداد كبيرة من المناطق الحدودية عبر الصحراء والطرق الترابية والجبال الوعرة للابتعاد عن عيون نقاط التفتيش الأمنية، مطالبين الجهات الأمنية المعنية في جيزان وعسير ونجران بتكثيف الجولات للحد من هذا الخطر الذي يهدد أمن البلاد، ويشكل تزايد دخول هذه العمالة خطرا على السكان والأطفال.كنت قد كتبت مقالاً عن جرائم الأثيوبيين في الجنوب نُشر في هذه الجريدة في 29 ديسمبر 2012 تناولت فيه انتشار العمالة الأثيوبية والذي أصبح يشكل خطرا؛ لما سمعته عنهم من ارتكاب الجرائم والسرقات وتصنيع الخمور، وطالبت في ذلك الوقت بتكثيف الحملات الأمنية للحد من انتشارهم إلا أنه لم يستمع لي أحد حتى تفاقمت المشكلة وازدادت جرائمهم.الاعتراف بوجود المشكلة هو جزء من الحل، بالأمس القريب فقدنا ابن خالي والذي يعمل مديراً لمجمع إحدى المدارس، كان خارجاً من عمله عائداً إلى منزله وإذا بأحد سائقي المركبات، ينقل أكثر من 28 مجهولاً، قد تسبّب في إخراج الضحية من الطريق العام بعد مطاردته من قبل الدوريات الأمنية؛ مواصلاً سيره لإشغال الأمن عن مطاردته ما أدّى إلى ارتطام سيارة المتوفى بعبّارة خراسانية على الطريق ووفاته.رحم الله المعلم والمربي محمد بن سعيد بن جرمان وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان، محمد ترك خلفه 10 من الأطفال أكبرهم عمره 15 عاماً، ومع إيماني الكامل بقضاء الله وقدره إلا أن سيناريو الحادث والارتطام في العبارة فيه شك وشبهة جنائية، وعلى الجهات الأمنية التحقق من ذلك فأسرة المتوفى قد طالبت إمارة منطقة عسير بالتحقيق على لسان عمه الشيخ راشد بن علي بن جرمان شيخ قبائل بني علي ناهس، ونشرته صحيفة سبق الالكترونية أول أمس، إن تشديد الرقابة التفتيشية على الطرق الحدودية مع اليمن وعلى الطرق السريعة والفرعية في القرى أضحى أمرا مهماً للحد من عمليات تهريب العمالة التي اتخذت الصحاري والجبال الوعرة مناطق عبور لها وبمساعدة مُهربين سعوديين، وخاصة القرى البعيدة عن أعين الأمن والتي تعج بالعديد من المتخلفين الذين يشكلون خطرا كبيرا لدرجة أنهم أصبحوا مثل أصحاب الدار أمنوا على أنفسهم والخطر منهم.وأنا على ثقة بحرص ومتابعة أصحاب السمو أُمراء المناطق في جنوب المملكة على تتبع معاقل المهربين والوصول إلى رؤوسهم ومن يقف وراءهم ومن يدعمهم بأحدث السيارات القوية والجديدة، ومن يسهل لهم اختراق النقاط الأمنية من أقصى المناطق الحدودية مع اليمن حتى دخولهم إلى المدن والمحافظات، كما أن على الجهات الأمنية في المناطق الجنوبية سرعة التدخل بتكثيف النقاط التفتيشية، أمن بلادنا خط أحمر لا نسمح لكائن من كان بالعبث بأمنه أو كسب المال عن طريق تهريب العمالة المخالفة، فالشعب السعودي بمختلف أطيافه أدان جريمة الدالوة بالأحساء وأدان إرهابيّي العوامية الذين يقتلون رجال الأمن ويعتدون على الممتلكات العامة، وحريّ بنا بل من الواجب علينا أن نحارب من يتربح على حساب أمن الوطن بتهريب العمالة المخالفة وتسهيل دخولها إلى أراضي المملكة، وأن نتعاون مواطنين ورجال أمن للحد من تلك الظاهرة التي تهدد أمن الوطن ومكتسباته، ونسأل الله عز وجل أن يحفظ لنا قادتنا وأمننا وأن يُديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان.