كلمة اليوم

المملكة بيت عرب الحكمة وعونهم

استقبلت المملكة، في هذا الأسبوع، رئيس العراق ورئيس وزراء ليبيا، إضافة إلى نشاطات واتصالات دبلوماسية سعودية تهدف إلى إيجاد حلول لكثير من النيران التي تلتهب على الخريطة العربية.وهذا العطاء الدبلوماسي والسعي لخير الأمة وتضميد جراحها، هو سجل المملكة التاريخي الذهبي وفخرها، فهي بلد تتمتع بقيادة حكيمة محبة للخير والسلام، وتوظف مكانتها العربية والدولية لخدمة الشعوب العربية وسلام الإنسان حيثما كان وإلى أي ملة انتمى.ويؤلمنا أن يستمر العراق وليبيا بهذه الحالة المؤسفة من الاقتتال والاضطراب. ولو استمعت القوى الفاعلة في كلا البلدين إلى نصائح المملكة وصوتها، ولو استشاروها لجرى وأد الفتن في مهدها، ولما تطورت إلى معارك وسفك دماء وفرقة ونزاع وأعمال ثأر مروعة، وعدوان بين المكونات في العراق أو في ليبيا.ومهما أظلمت الأحداث ومهما أوصدت السبل يبقى للحكمة قولها وصوتها وتأثيرها ونجاحاتها، فإذا اختارت القوى المتنفذة في العراق أو في ليبيا الجنوح إلى الحكمة فإنها سوف تجد الحلول، وإن كانت صعبة، لكنها حلول حقيقية ودائمة وعادلة، إذ الحكمة تفرض الاعتراف بالحق والضمير وتفتح الأذهان إلى حلول لا يمكن التشكيك أو الطعن بها، فأهم حل أساسي لمشاكل العراق يبدأ بوقف النهج الطائفي للحكومة العراقية السابقة ومعالجة نتائجه، وإجراء مصالحة حقيقية تحظى برضا الوطنيين العراقيين الذين استخدمت قوة الدولة لمحاربتهم وتهميشهم والصاق الاتهامات الملفقة بهم. وبناء قرار عراقي نزيه ومستقل عن التدخلات الإقليمية، ثم التخطيط لبدء حكم رشيد في الشقيقة العراق.وفي ليبيا يمكن تفعيل الحلول بطريقة يسيرة وأن تبدأ بخطوة أساسية هي أن يمتنع الليبيون عن موالاة أية قوى خارجية تتدخل في ليبيا تحت أي مسمى، وأن يجنحوا إلى الحكمة والتفكير في مآل بلادهم، وأن ينظروا إلى حال ليبيا الآن، والمقارنة بين ما يودونه لها من سلام واستقرار ازدهار.وفي الحقيقة فإن السلام والازدهار لا يتحقق إلا إذا اعترفت المكونات الليبية ببعضها وجنحت إلى الحوار والإقناع بدلاً من فرض المواقف بالقوة المسلحة. وقد دعت الأمم المتحدة وحكومة عبدالله الثني إلى حوار وطني، وانتخاب برلمان يمكنه أن يكن مرجعاً للمتخالفين، واضطر جيش ليبيا إلى التدخل عسكرياً لمواجهة القوى التي تثير الفتنة وتحاول فرض سيطرتها على ليبيا. وكان يجب على كل الليبيين، وبالأخص القوى التي تدعي أنها تتبع النهج الإسلامي، أن تجنح إلى السلم والحوار وإلى حل المشاكل بروح أخوية وبضمير إسلامي، وأن تنتهي من اختراع الأوهام بأنها هي المنتصرة وأن القوة يمكنها أن تحقق لها أحلام السيطرة على ليبيا. ويجب أن تقرأ التاريخ جيداً، فالليبيون منذ آلاف السنين، لم يخضعوا لقوة تقهرهم بالسلاح، وتفرض إرادتها عليهم عسفاً، ولهم جولات وصولات، بل ان قوة الحوار والنهج السلمي هي الأكثر تأثيراً في الليبيين.والمملكة دائماً في مقدمة الدول التي تضمد جراح الأشقاء وتحثهم على التكاتف والتعاون على البر والتقوى وأن يحقنوا دماءهم ويصونوا بلدانهم واستقلالها وسيادتها وأن يعملوا من أجل رخاء شعوبهم وسعادتها. وهي بلد سلام وحوار ولا ترى حلاً لأي مشكلة إلا بالحوار، إلا من أبى وعصى واستخف بالأمة وهانت عليه دماء الأبرياء، مثل نظام الأسد وأضرابه.