عن العشق والهوى!!
على مدار 44 عاماً وقفت بطولة كأس الخليج العربي شامخة تناطح كافة العواصف والرياح العاتية التي حاولت اقتلاعها من جذورها، الظروف التي مرت بها حيث اقيمت 22 بطولة حتى الآن لم ينل الزمن منها، برغم الانتقادات التي وجهت اليها من كل حدب وصوب.البعض ذهب الى أن بطولة الخليج فقدت رونقها، وأنها بطولة أصبحت للشو الاعلامي فقط لكن هذه النغمة استهلكت ولم يعد لها داع في وقتنا الحالي، فالبطولة لا تقف عند حد معين ولا درجة واحدة من التشويق والإثارة.السؤال يطل علينا من جديد مع بداية كل بطولة، ويتكرر حتى ان هناك من يلح في طرح السؤال: ما الجدوى الفنية من دورة الخليج؟ يتكرر السؤال، وتتكرر الاجابة دونما كلل أو ملل من أطراف المعادلة الصعبة، فسواء كانت البطولة إعلامية فقط أو عديمة الجدوى الفنية، وهذا ما اختلف فيه مع البعض فمهما حدث سيظل للبطولة رونقها الفني.كأس الخليج وقفت عاتية في وجه العواصف السياسية والانسحابات التي قامت بها بعض المنتخبات في الدورات السابقة، وما مر عليها من صعوبات كان كفيلاً بعدم اقامتها مرة أخرى، لكن تمسك الخليجيين بها وبإقامتها جعلها موروثا شعبيا تتناقله الاجيال.ما نشاهده على ارض الواقع في وقتنا الحالي هو تعاظم دور بطولة الخليج مما جعلها تكبر وتتوغل في نفوس المشجعين أكثر فأكثر بمرور الزمن، فهي بطولة متجددة ولا يقتصر دورها على الجوانب الفنية فقط، فهي لا تمرض ولا تموت ومع تقادم الزمن تزداد وهجاً وتزيد اللحمة والتقارب بين الشعوب الخليجية.شعوب الخليج رأوا في البطولة الخليجية ما لم يروه في بطولات كبرى، ولا أبالغ اذا قلت ان كأس الخليج العربي، تفوقت على المونديال وكأس الامم الاوروبية لدى الخليجيين حتى أصبحت عندهم البطولة الأهم من أي بطولة تقام على أجندة الفيفا.ما يصادق على كلامي هو أن مباريات خليجي 22 تقام بالتزامن مع مباريات الدوريات الأوروبية، كالليجا الاسبانية والبريميرليج والبوندسليجا والدوري الايطالي وكلها بطولات مهمة بالنسبة للجماهير الخليجية، وتحظى بنسب مشاهدة عالية لدى الكبار والصغار في منطقتنا الخليجية، الا ان بوصلة المشاهدة والأنظار تحولت الى العاصمة السعودية الرياض بدلاً من لندن وميلانو وبرلين ومدريد وبرشلونة، لمتابعة مباريات خليجي 22.حالة من العشق والهوى تربط الخليجيين ببطولتهم المفضلة حتى لو المستويات الفنية هابطة، فأحاسيس وعواطف المشجع الخليجي ارتبطت منذ القدم بهذه البطولة أكثر من الجوانب الأخرى.