عيسى الجوكم

دورة الخليج.. تجمع ولا تفرق

تعد دورة الخليج المحفل الرياضي الأهم في هذه المنطقة الغالية من وطننا العربي الكبير، وتتسم الدورة بخصوصية شديدة نظرا للروابط التاريخية وعلاقات الجوار والمصاهرة بين دول مجلس التعاون الخليجي، ويترقب أبناء الخليج البطولة سواء من جماهير ولاعبين ومسؤولين للالتقاء من أجل التنافس الرياضي الشريف، فضلا عما تشهده أيام وليالي الدورة من لقاءات واجتماعات يتم خلالها تبادل الأحاديث الرسمية حول القضايا الرياضية المتعلقة بالكرة الخليجية، إضافة إلى جلسات السمر الودية لاسترجاع الذكريات مع رموز اللعبة الذين تركوا بصمة كبيرة في تاريخ الدورات خاصة وكرة القدم في المنطقة عامة.وتتجه أنظار الخليجيين قاطبة نحو العاصمة السعودية الرياض التي تحتضن النسخة رقم 22 من دورة الخليج خلال الفترة من 13 إلى 26 الجاري، من دون شك أن طموح الفوز باللقب حق مشروع للمشاركين كافة، وهو ما سيزيد البطولة حماسا وقوة وإثارة وندية، ولكن في الوقت ذاته يعول كثيرون أن تكون البهجة والسعادة والمتعة هي عنوان هذه الدورة، والابتعاد عن افتعال بعض الأزمات والمشاكل التي عكرت الأجواء الجميلة لدورات سابقة، وكادت تؤدي لمشاكل سياسية لولا حكمة الملوك والشيوخ والأمراء الذين دوما يسعون للتأكيد على أن الرياضة تجمع ولا تفرق وأن البطولة التي بدأت بفكرة من الأمير خالد الفيصل أثناء دورة الألعاب الأولمبية بالمكسيك عام 1968، ثم تبنتها البحرين حتى انطلقت الدورة الأولى في الفترة من 27 مارس و3 أبريل عام 1970 في المنامة بمشاركة أربعة منتخبات هي السعودية والبحرين وقطر والكويت وفازت بها الأخيرة، كان ولا يزال هدفها التنافس الرياضي الشريف والتقريب بين أبناء منطقة الخليج. ويشهد تاريخ الدورات الخليجية عددا من المشاكل لا مجال لذكرها ولكن بعضها على سبيل المثال لا الحصر أدى لانسحاب منتخبات ولعل نسخة 1990 بالكويت هي الأبرز عندما رفض المنتخبان السعودي والعراقي استكمال الدورة احتجاجا على شعارها واتهام الحكام بالتحيز، بالطبع تم تفادي مثل هذه المشاكل في أغلب نسخ البطولة ولكن حدثت بعض الهفوات بتصريحات غير مسؤولة ممن للأسف لا يقدرون قيمة مناصبهم ولا طبيعة الحجر الكبير الذين يلقونه في بركة هادئة ما فجر مشاكل كان أبناء الخليج في غنى عنها. الجميع بالطبع يتمنى القفز فوق هذه الجراح وأن تكون دورة خليجي 22 بالرياض للسعادة والأفراح، من دون شك أن الفرحة غالية وباتت نادرة ولكن لماذا لا يستغل أبناء الخليج هذا المحفل ليجعلوه عرسا رياضيا كبيرا كما كان وسيظل بإذن الله؟.