كلمة اليوم

خلاص الأمة.. صوت الحكمة

تشتعل الأحداث في بلدان عربية كثيرة وتسفك دماء عربية زكية، وتحيط بالعالم العربي تهديدات ومؤامرات خطيرة.وكل هذه الأحداث والأخطار والمآسي والحروب والدماء تفرض أن تعود الأمة إلى عقلها، وأن تجنح إلى الحكمة، كي تتمكن من مواجهة الأعداء ومشعلي الفتن.ولا يوجد أي علاج لحل المشاكل في الوطن العربي سوى العودة إلى رابطة الأخوة والتآلف والمصالح المشتركة، بعد أن فشلت كل محاولات التعنت والهمجية التي حاولت النظم الطائفية الفاشية تجريبها في العراق وسوريا وستفشل أيضاً محاولات الميلشيات في كل من ليبيا واليمن والصومال ولبنان في أن تحل محل الدولة وأن تفرض إرادتها الأحادية على المواطنين.وخروج الأمة من الأزمات والحروب الطاحنة يقتضي العمل من جبهتين رئيستين الأولى أن يبادر القادة وزعماء الحكومات إلى الإخلاص في العمل الوطني وإلى تبني الحكمة وأخذ العبر من عواقب التمزقات واشعال الحرائق والنزعات، والثانية أن يعتصم المواطنون بولاء لأوطانهم وأمتهم.وفي هذا الشأن فإن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، يطلقان نداءات متكررة إلى الأمة وقادتها أن يلجأوا إلى الحكمة في تدبير أمورهم ومواجهة مشاكلهم وأن يخلصوا لبلادهم ومواطنيهم، وعندها سوف يجدون العون والمساعدة من كل المخلصين. وأن على من يحتلون موقع القيادة تجنب الإصغاء إلى النصائح الخارجية التي تجعلهم وبلدانهم وقوداً لحرب نزاع وفرقة وتدمير.وكان يمكن لسوريا الشقيقة ولكل بلاد الشام أن تتجنب هذه المحرقة التي أكلت الأخضر واليابس لو استجاب رأس النظام في سوريا إلى نداء خادم الحرمين الشريفين الذي أطلقه محبة لسوريا وخشية على أرواح شعبها وأملاً في ألا تنزلق بلاد الشام الحبيبة إلى مهاوى الردى والتدمير.وطالب خادم الحرمين الشريفين في الأيام الأولى لاندلاع الثورة السورية نظام الأسد بأن يتدارك الأمر وأن يصغي إلى الحكمة ونداء الضمير الوطني العربي الحر، وأن يجد وسيلة للتواصل مع السوريين والتفاهم معهم وتلبية تطلعاتهم وآمالهم في قيام حقبة جديدة من الحكم الرشيد، لكن بشار الأسد، اختار الطريق الخطأ وأحجم عن سلوك الحكمة والصواب، فاختار التعليمات الإيرانية على نصيحة خادم الحرمين الشريفين. وكانت النتيجة المتوقعة كما هي اليوم، أن بشاراً غدا خادماً لجنرالات الحرس الثوري الإيراني وأسيراً للمستشارين الإيرانيين، وتحولت سوريا إلى محرقة كبرى مؤلمة وبلغت طوابير الموتى والمصابين والمشردين والمعتقلين مبلغاً يستعصي على الإحصاء، وانزلقت سوريا إلى هاوية سحيقة لأن الله قد أعمى بصيرة حاكمها عن رؤية الحق وسبيل الحكمة.والنار السورية تكاد تنال لبنان، بل ناله منها نصيب، وحاول حزب الله أن يجر كل لبنان لرميه في المحرقة السورية باختياره الانخراط في حرب مع نظام الأسد ضد السوريين. ولكن العقلاء من اللبنانيين استعصوا على خطط حزب الله ومؤامراته التي لا يزال يستمر في حبكها لتوريط لبنان كلياً في المستنقع السوري.ويبدو بوضوح أن كل ما حل بالبلدان العربية سببه هو العمى أو التعامي عن الاعتصام بالحكمة والاعتراف بالحقيقة والعزوف عن التدبر في الحوادث والعبر، والانجرار إلى خدمة القوى الخارجية التي لا تضمر إلا عداء للأمة العربية وبلدانها وقادتها وشعوبها. لهذا تشتعل حرائق في اليمن وليبيا وسوريا والعراق والصومال ولبنان.