نحو سياحة خليجية ناجحة «1»
السياحة تعتبر من أكثر القطاعات فاعلية في الاقتصاد الخليجي بعد النفط والغاز، ولهذه الصناعة مريدوها من الخليجيين أنفسهم الذين كانوا ينفقون على السفر للخارج كل ما يدخرونه من أموال، ومع الطفرة التي حدثت والازدهار العمراني والمشاريع التي عُمرت بها دول المجلس تغيرت وجهة الخليجيين للسياحة في الداخل، حتى ازدهرت السياحة البينية وساهم في إنعاشها تطوير البنية التحتية في دول المجلس.السياحة في الخليج أشبه بشعلة يحملها سكان الخليج كلهم منتظرين من يضيئها، فأركان الوحدة الاقتصادية والتكامل الذي انتظروه مطولاً كله كان لأجل هدف وحيد وهو تسهيل التنقل البيني من وسائل تبدأ باستخدام البطاقة الشخصية ولا تنتهي بالسكك الحديدية أو العملة الموحدة، إذا طموح الخليجيين من الوحدة الاقتصادية كان لأجل هدف واحد هو ترسيخ وتسهيل التنقل وازدهار السياحة البينية.وان كانت السياحة في مجتمعنا لم تصل لأن تكون صناعة كاملة إلا في بعض الدول إذ لا تزال مجرد أنشطة وإعلام وفعاليات ضيافة وفندقة ومهرجانات، إلا انه لم يفت الأوان بعد لخلق قطاع زاخر وصناعة نشطة، وبارقة الأمل ان وجدت مع الاجتماع التأسيسي الأول لوزراء السياحة الخليجيين الذي اختتم في الشهر الفائت فيبدو لنا حرص المعنيين من المسئولين بالسياحة الخليجية بتنمية هذا القطاع بين الدول الخليجية المتعطشة شعوبها لمثل تلك الخطوة، لذا فكلنا بانتظار «العمل السياحي الخليجي المشترك» الذي قد يصدر يوماً ما ونراه حقيقة.لا أدري لم انتظرنا كل تلك السنوات لتجتمع دولنا وتطرح رؤى تعاونية سياحية، فالمشاريع السياحية هي الأكثر جدوى من بين الاستثمارات التي ترافقت مع الازدهار في عهد الطفرة التي تكونت بارتفاع أسعار النفط، حتى تنافست تلك الدول في صنع تجربتها الخاصة بها وتسويق البلد سياحياً، وكُلاً بحسب إمكانياته وأدواته العمرانية أو التراثية أو الموارد البشرية، ونظرته لهذا القطاع، فكان التفاوت في الظهور بالمشاريع والأنشطة السياحية ليس المقياس، وإنما المقياس الذي أرجحه هو إيمان دولنا الخليجية بأهمية السياحة كصناعة وكرديف آخر للاقتصاد كونها اقل تكلفة وخسائر ومساوئ والأكثر دخلا من قطاعات أخرى تستلزم الكثير.ورغم ذلك التباين بين دول المجلس إلا أنهم نجحوا في تطوير تجاربهم السياحية والبعض شدته المنافسة وخلق في بيئته المحافظة بعض المرافق الجاذبة، ورغم ذلك ما زال ينقصنا الكثير، ولكن الأهم الآن التركيز على السائح الخليجي الذي يُستهدف من قبل الدول العربية والأجنبية لمعرفتهم بأنه يشكل قوة استهلاكية كبيرة، فبحسب الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية عبدالرحيم نقي، السياح الخليجيون ينفقون ما يقارب 27 مليار دولار سنويا في الخارج لقضاء إجازاتهم السنوية، فيما أنفقت دول الخليج الست أكثر من 18 مليار دولار حتى عام 2012 لإنشاء مجمعات وأسواق تجارية لجذب السواح.