د.عبدالرحمن الربيعة

آفــة تجــاوز النظـــام

تتنافس الدول لوضع قوانين وأنظمة واضحة وعملية تتناول كافة شؤون الحياة سواء في الأحوال الشخصية أو الاجتماعية أو المجال الاقتصادي وغيرها، وذلك لغرض معرفة كافة المواطنين ومن يعيش معهم في البلد بحقوقهم المكتسبة التي تيسر وتنظم حياتهم وكذلك ليعرفوا الجزاءات والعقويات التي يتحملونها عند المخالفة أو التقصير، وهذا الأمر في صالح الجميع ويستفيد منه كافة أفراد الشعب.إن وجود القوانين والأنظمة أمر متحقق في كل دول العالم ولكن الفرق الأساسي هو حقيقة التطبيق والتفعيل على أرض الواقع، فنرى تميز الدول المتقدمة بدقة وضع القانون بدلاً من أن يكون عاما وغير واضح أو به ثغرات بالإضافة إلى تميز هذه الدول بدقة التطبيق والحزم بالتنفيذ مع المتابعة لتفعيل القانون على أرض الواقع دون استثناء أو مراعاة أو تساهل مع أي شخص أو كيان بحيث يتحقق وفقا للقانون أن يحصل الجميع على حقوقهم بكل انتظام وكذلك يعاقب المخطئ بكل حزم دون تردد. ولكن عند النظر للواقع الموجود في بلادنا العزيزة يشاهد عكس ما هو موجود بالدول المتقدمة فرغم أن القوانين والأنظمة موجودة لدينا فهي لا تطبق عملياً على أرض الواقع بصورة كلية ودقيقة، لذا نرى كثرة التجاوزات على المرافق العامة وكثرة الغش التجاري وكثرة المخالفات المرورية وكثرة عدم منح المواطن حقوقه لدى الإدارات الحكومية وغيرها من الأمور، مما تسبب بالحاجة إلى الواسطة أو قد تصل إلى الرشوة لغرض الحصول على حقوق المواطن أو لإلغاء جزاء أو غرامة على شخص مخطئ، ومثل هذا القصور يعتبر خللا كبيرا يعيق مستوى التقدم والتطور في البلد وكذلك يتسبب بانتشار ظاهرة التجاوز والمخالفات التي تضر بجميع قطاعات الدولة.إن قيادتنا الرشيدة قد استشعرت هذه المشكلة فأسست مشكورة هيئة مكافحة الفساد وهيئة الرقابة والتحقيق وغيرهما؛ لغرض القضاء على التجاوزات النظامية والانحراف الوظيفي الذي يتسبب بأكل حقوق الناس وكذلك يضر بالتنمية الوطنية التي يعتبر أحد أهم مقوماتها وجود ووضوح القوانين، لذلك المطلوب الآن هو تفعيل القوانين ميدانياً وتطبيقها عملياً على الجميع دون تمييز أو مداهنة لكي يكون العدل ومنع تجاوز النظام هو السائد في وطننا العزيز.. وإلى الأمام يابلادي.