صباح الاقتصاد
باعتقادي الشخصي ان جريدة (الاقتصادية) اثرت اكثر من مرة في تاريخ الصحافة المحلية، الأولى حين اسست للخبر الاقتصادي كمنهج لأول مرة يطبق في الصحافة وخرجت من بعده معظم الصحف بصفحات لأول مرة تعنى بالشأن الاقتصادي بعد ان كانت تتناوله على استيحاء.اما الثاني فهو مدرسة (الاقتصادية) في تناول الخبر الذي يمس الاقتصاديات السهلة للقارئ، من الهم الاداري الى الهم المعيشي، والذي جاء بعد تحويل منهجها.وفي ما ازعجت الاقتصادية العديد، بقدر ما ازعج رئيس تحريرها العاملين معه بتذكيرهم دوما وبشكل ملح عن اصول الطرح الصحافي اليومي، وما ينبغي ان تحمله القصة الخبرية من رؤية تستحق النشر بغض النظر عن اسم كاتبها وتاريخه الصحفي. كانت (الاقتصادية) الاولى في الصحافة المحلية تطبق كتاب الاسلوب، وكانت الوحيدة التي تطبخ الخبر قبل نشره على نار ملتهبة، والأولى التي وجد لها اسلوب فني معني بمقاسات الابنط والاحرف، والاولى في ادراك الصورة الصحفية، والاولى التي تبرز اي صحفي يخطو الخطوة الاولى في عالم الصحافة. لن اقول ان محمد التونسي كان يقف وحده خلف كل هذا الانجاز لن اقول ذلك لان (الاقتصادية) خرجت من رحم تجربة وتراث كبير اسمه (الشركة السعودية للابحاث والنشر) اعرق تجربة عربية. وان (ورق وشوي فلوس) لاتكفي وحدها لصناعة نشر متقنة، لكنني اقول ان محمد التونسي ايضا هو من وقف وبنفسه وجهده لبناء وترسيخ مدرسة متميزة في النشر، تعارك وفشل، تعاركواختلف مع الجميع، كان رئيس التحرير الوحيد الذي راهن على القارئ في نجاح المطبوعة ولم يراهن على المعلن، وهي (الحالة) الغريبة والجديدة في صحافتنا المحلية. وحين استقلت من الاقتصادية بعد خمسة اعوام من بدء التأسيس، طلب التونسي مني شهادة صغيرة، وهو الذي لا يحتاج الى شهادة فرفضت، لان التونسي اسوأ من تتخذه كرئيس واجمل من تتخذه كصديق، لم يغلب مصالحه الخاصة، قدر ما وضعمصلحة (القارئ و التوزيع) فوق كل اعتبار. ها أنا في هذه العجالة والصديق التونسي يغادر (الاقتصادية) اقول ان الصحافة السعودية خسرت احد فرسان الصحافة، فهو القادر ايضا على انجاح اي مشروع جديد. اما الصديق الاستاذ عبدالوهاب الفايز، فقد تكون شهادتي فيه مجروحة بحكم العلاقة التي جمعتنا على ابواب الصحافة في سن مبكرة. حيث عبدالوهاب الفايز اصغر رئيس تحرير لمطبوعة، نحت اسمه واخلاقه وعقلانيته وفرض قلمه على ساحة الكتابة والصحافة الجادة عبر محطات طويلة وشاقة، اعانه الله على (الاقتصادية) وهو القادر على اضافة جديدة ليس لها فقط بل وفي الصحافة المحلية ايضا.