عبدالله الجبلي

توقع بارتداد الأسهم هذا الأسبوع والذهب مهدد بمزيد من التراجعات

بعد أسبوع حافل بالتجاذبات بين قوى البيع وقوى الشراء أغلق سوق الأسهم السعودية تدولاته الأسبوعية على تراجع بلغ 131 نقطة أي بنسبة 1.2% وذلك بفعل تراجع السوق لأربع جلسات متتالية جرّاء فشل المؤشر العام في الحفاظ على مستوى 10.250 نقطة، بالإضافة إلى تأثير تراجع الأسواق العالمية نتيجة قرار البنك الفيدرالي الأمريكي بإيقاف برنامج التيسير الكمي بعد العمل به لأكثر من 6 سنوات، وذلك في خطوة تدل على الإقرار بفشل البرنامج ولإضراره الكبير بالدولار الأمريكي وما جرّه من تبعات على الاقتصاد الأمريكي بشكل خاص والاقتصاد العالمي بشكل عام.أما من حيث السيولة المتداولة فقد بلغت حوالي 35.8 مليار ريال أي أقل بنحو 7 مليارات ريال مقارنةً بالأسبوع الذي قبله مما يوحي بأن الهبوط الحالي للسوق هش لا يعوّل عليه، وبذلك فإنه مهيأ للارتداد مرةً أخرى خاصة إذا احترم دعم 9.800 نقطة. لكن لا يعني ذلك التذبذب صعوداً وهبوطاً من أسبوع لآخر أن السوق وضعه سلبي على الاطلاق، وأن الأسعار ستشهد انخفاضات كبيرة بل على العكس فإن السوق على المدى المتوسط والبعيد متوقع له أن يحقق مستويات عليا جديدة، خاصةً في ظل استمرار المحافظة على المستويات التاريخية التي حققها خلال بداية العام الجاري، ومن الدلائل أيضاً التي توحي بأن سوق الأسهم السعودية هو القناة الاستثمارية الأولى المستهدفة حالياً من قبل المستثمرين أن تغيّرات قوائم الملاك طوال الشهر الماضي شهدت ارتفاعا في نسب التملّك في معظم الشركات المدرجة، رغم الخسائر الكبيرة التي مُني بها السوق، هذا يدل على عدالة الأسعار الحالية وأنها لا تزال جذّابة للمستثمر السعودي بل والأجنبي أيضاً الذي من المقرر أن يدخل السوق خلال العام المقبل في حال إقرار لائحة دخوله للسوق من قبل هيئة سوق المال.أهم الأحداث العالميةما زال خام برنت يحاول جاهداً العودة فوق مستوى 88 دولارا للبرميل، لكن كل محاولاته إلى الآن باءت بالفشل نتيجة هيمنة المسار الهابط على أدائه منذ خمسة أشهر وحتى الآن، ومما يوحي بأن الخام سيمضي في مساره الحالي نحو تحقيق مستويات دنيا جديدة على السياسات النفطية السعودية والتي تدفع باتجاه مزيد من التراجعات لأسعار النفط عموماً، مما كان له أثر سلبي واضح على اقتصاديات الدول المنتجة حول العالم، وهو ما دفع أعضاء منظمة أوبك إلى التقدم بطلب إلى المملكة بتخفيض حصتها السوقية حتى تستقر الأسعار على الأقل فوق مستوى 90 دولارا، لكن التصرفات المشاهدة لأداء المملكة لا يوحي بأنهم سيقبلون بهذا الطلب.لكن عموماً لا أتوقع أن تنخفض الأسعار كثيراً نظراً لدخول فصل الشتاء، وهو الوقت الذي تزداد فيه طلبات الدول حول العالم على المنتجات النفطية، مما سيخلق نوعاً من الاستقرار بل والتحسّن الطفيف على مستوى الأسعار حتى انتهاء هذا الفصل على الأقل، قبل أن تواصل الأسعار انخفاضها لمستويات قياسية لم تشهدها منذ عدة سنوات كما أراها من الناحية الفنية.أما أسعار الذهب فلم تجد في الصراعات السياسية سبباً لجذب المستثمرين حول العالم، أملاً في العودة للارتفاع مجدداً بل على العكس، فقد انخفضت أسعار المعدن الثمين إلى مستوى قياسي جديد لم يشهده منذ منتصف العام 2010م، وهذا يدل على أن أسعار الذهب معرضة للمزيد من التراجعات خلال ما تبقى من العام الحالي، وذلك نتيجة الارتفاعات الملحوظة التي شهدها الدولار الأمريكي مما جعل الكثير من المستثمرين يفضلونه كملاذ آمن بديلاً للذهب الذي ما زال في نظرهم متضخماً.أهم الأحداث المحليةفي خطوة غير مسبوقة من الشركة قررت شركة اتحاد اتصالات تأخير نشر نتائجها للربع الثالث نظراً لاستمرار انعقاد لجنة المراجعة للنظر في أمور هامة تتعلق بالقوائم المالية للشركة، وعدم انتهاء الشركة من احتساب أثر التعديلات المطلوبة على نتائجها المالية، لهذا طلبت إدارة الشركة من هيئة سوق المال تعليق تداول أسهمها في السوق مما جعل الأقاويل تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي حول ما يدور وراء الكواليس، لكن مهما كانت الأسباب فإن ذلك الأمر في نظري لا شك أنه غير صحي وسيؤثر بشكل سلبي على أداء السهم بمجرد أن يعود للتداولات والتي ما زالت معلّقة بقرار الهيئة وذلك حتى تعلن الشركة عن نتائجها المالية.التحليل الفنيبعد النظر إلى الرسم البياني للمؤشر العام لسوق الأسهم السعودية أجد أن عمليات البيع المضاربيّ ازدادت بوتيرة أسرع من ذي قبل، خاصةً بعد أن فقد المؤشر العام مستوى 10.250 نقطة لذلك وجدنا أن السوق فقد المستوى النفسي 10.000 نقطة بسهولة وفي غضون جلسة واحدة فقط، لكن من المرجح أن يتماسك السوق عند دعم 9.950 نقطة والتي قد تدفع السوق للعودة فوق مستويات 10.250 نقطة مرةً أخرى، أما لو تم كسر الدعم الأول فذلك يعني توجه السوق نحو مستوى 9.730 نقطة.ورغم أهمية جميع النقاط المذكورة إلا أنه يهمني شخصياً ألا يكسر السوق مستوى الدعم التاريخي عند 9.350 نقطة، والذي إذا حدث فإنه يشير إلى أن الموجة التصحيحية الحالية ربما ستستمر حتى نهاية الربع الأول من العام المقبل قبل أن يستأنف السوق مساره الرئيسي الصاعد، وهذا السيناريو الأخير رغم أنه احتمال قائم إلا أنني لا أميل إلى وقوعه لعدة اعتبارات داخلية وخارجية.أما من حيث القطاعات فأجد أن قطاع المصارف والخدمات المالية هو أكثر القطاعات القيادية شبهاً للسوق من حيث الحركة، مما يعني أنه هو الأكثر تأثيراً على حركة السوق خلال الفترة الحالية، لذا فإن تماسك القطاع فوق دعم 21.130 نقطة سيساعد المؤشر العام بشكل كبير على المحافظة على دعومه والارتداد صعودا، أما في حال فشل القطاع في المحافظة على دعمه الأول فهذا بلا شك دليل على أن السوق سيشهد ضغطاً مباشراً من هذا القطاع القيادي.من جهة أخرى، أجد أن قطاع الصناعات البتروكيماوية كان أكبر الضاغطين على أداء السوق خلال الأسبوع المنصرم بسبب فقدانه لأكثر من 3.4% من قيمته السوقية بفعل تراجع أسعار المنتجات البتروكيماوية في السوق الدولية، مما يعني أن ربحية شركات هذا القطاع الحيوي ستشهد تراجعاً خلال نتائج الربع الرابع من هذا العام، لكن فنياً من المهم أن يحافظ القطاع على دعم 7.330 نقطة لأن فقدان ذلك الدعم يعني مزيداً من الخسائر السوقية للقطاع وشركاته نتيجة ازدياد وطأة المسار الهابط على الأداء الراهن، أما اختراق مقاومة 7.750 نقطة فهو بمثابة إشارة تأكيدية على تحرر القطاع من المسار الهابط الحالي مما يعني العودة لتعويض خسائر الأسبوعيَن الماضييَن.أما من حيث القطاعات الإيجابية لهذا الأسبوع فهي قطاعات الاسمنت والتجزئة والطاقة والزراعة والاستثمار المتعدد والاستثمار الصناعي والتشييد والبناء والتطوير العقاري والنقل والإعلام والفنادق والسياحة. وفي المقابل أجد أن قائمة القطاعات السلبية تحتوي على قطاعيّ الاتصالات والتأمين فقط. ![image 0](http://m.salyaum.com/media/upload/e3fd23dd5fb8587a782b160044acaf97_sg8.jpg)