كاد المعلم أن يكون رسولا
إن مهنة المعلم في بعض الدول مثل اليابان وكوريا تحظى بالاحترام والتقدير من قبل المعلم نفسه والتلاميذ، لدرجة انه تمارس بعض الطقوس في يوم المعلم من قبل بعض الطلبة، مثل غسل أقدام المعلمين امام الجميع، تعبيرا عن قمة الاحترام والتقدير ورد الجميل، نتيجة ما يقوم به المعلم من حب وتواصل واهتمام، لدرجة تصل لان يزور المعلم الطلبة عند غيابهم وشرح ما فاتهم من الدروس والاهتمام بالطلبة وما يتعلق بمستواهم الدراسي والعلمي والثقافي لتظل جسور الحب والاحترام ممدودة طوال مشوار التحصيل ليكون تحصيلا علميا وفكريا وثقافيا، لأن كل طرف يعزز الاخر بما يملك من قدرات. ولكن عندما نسمع عن صور النفور بين المعلم وطلبته لدينا لدرجة تصل لعدم الاحترام والضرر ونسمع عن بعض المحاولات من تعنيف الطلبة والاستهتار بميولهم وتطلعهم وتحصيلهم العلمي، وآخرها ما شاهدناه من استهتار احد المعلمين بطالب يقرأ القرآن او احد الطلبة يرد على معلمه ليقول له انت السبب في عدم تحصيلي العلمي او قيام بعض الطلبة بحرق سيارات معلميهم او إتلاف بعض ممتلكات المدرسة ان نوجه سؤالا لانفسنا: لماذا تصل العلاقة بين المعلم وتلاميذه لنقطة اللاعودة؟ لماذا ضاعت هيبة المدرس مع انها كانت موجودة عندنا وأكثر من كل شعوب العالم؟ فلقد كان المعلم له دور متميز في المجتمع وله تأثير كبير في بناء جسور من الحب والاحترام حتى بين الشعوب، فقد كان المعلمون من الدول الشقيقة يتعايشون مع الطلبة واهلهم كأنهم اسرة واحدة، وكان للمعلم تأثير في كل معلومة وكان لهم دور في مد جسور من الحب والاحترام بين الشعوب كل تلك الصور لماذا بدأت تتلاشى؟ وما السبب ومن المسؤول؟ هل هو المعلم أم الطالب أم روتين التعليم ام طول اليوم الدراسي أم عدم الاهتمام بأسلوب التربية قبل التعليم؟ وما التربية التي يحتاج لها الطالب؟ هل هي الاهتمام والاحترام والمعايشة والمشاركة والانسجام انها نقاط مهمة وضرورية في كل علاقة؟. ولكن كيف نعززها في كل طرف وكيف نرسخها في نفوس الأجيال نحن بحاجة الى ملتقيات دائمة بين الطلبة والمعلمين وبحاجة الى تخفيف الروتين للطرفين وبحاجة الى ادخال برامج من المتعة والتسلية والتخفيف من ضغوط العمل على المعلم وتخفيف الجهد والواجبات على الطالب لاننا فى عصر تصل فيه المعلومة بيسر وسهولة بعيدا عن الاحتقان والشد والامتحان طوال اليوم بحاجة للبعد عن التصنيف والتعنيف والتخويف وبحاجة ان نعطى للمعلم الوقت الكافي والصلاحية المرنة في ايجاد برامج تعزز حب الوطن وتنمية الذات التي يجب ان تحصل على القدر الكافي من الانطلاق والتعبير عن الميول والرغبات في جو من الالفة والحب والتقدير لكل الاطراف لنبني مجتمعا يرتكز على قيمنا الإسلامية الجميلة لاننا ندين بدين الحب والاحترام والعدل في كل تعاملنا. * باحثة تربوية