عندما ينتفض الكبار ..!!
هل تظنه الفرح الذي يلفك من رأسك حتى أخمص قدميك ؟ .. طرق السؤال بابي .. عندما قيل لي: إن البحر بزرقته كان فارعا وجميلا .. كقامة الهلال في كبد السماء .. يضيء أينما حل .. ويتجمهر الناس لرؤيته .. !! تجدد السؤال مرة أخرى .. وسنارة صيدي للإجابة خرجت من البحر دون أن تصطاد أي سمكة .. أدركت حينها أن قبضة السؤال الثقيلة أكبر من سنارة تطير مع الهواء ..!! انزويت في ركن التساؤل .. والاشتهاء رأس حربة يدق في فكري وقلبي .. ترى ما الذي جعل لذلك الهلال حضورا أخاذا يملأ المكان أينما حل وإن كان فارغا قبل مجيئه ؟! طوبى لك أيها الغارق في البحر .. كم من اللؤلؤ والمرجان احتضنت ؟! وكم من هواء وعليل البحر تنفست ؟! وكم متعت ناظريك من انعكاس «هلالك» في زرقة البحر كصورة بديعة .. لا يشعر بقيمتها إلا من عشق الجمال ..!! تشغلني هذه الزرقة كثيرا .. فهي تغطي مساحات واسعة من شبه الجزيرة العربية .. وقد تناهى إلى وعيي قبل نظري احتلالها قلوب حتى الساكنين في قمم الجبال .. وتضاريس الجغرافيا تؤكد لنا أن الشعوب القاطنة في القمم الجبلية لا تحبذ البحر ولا تعرف أسراره .. ؟! لقد حضر الهلال في الآسيوية .. فحضرت الجماهير .. ففوق مياهه يسبح ملايين العاشقين .. ويستمتع بجمال قاربه ملايين أخرى ربما تظهر له العداء في الظاهر .. وتعترف بجماليته وروعته في الباطن ..!! لم أخش يوما عمقه ولا غضبه ولا حتى أمواجه الهادرة .. لأنني أعرف أن ثورته وهيجانه دائما ما توصلنا لشاطئ المتعة .. التي تجعلنا ننام على رماله الذهبية .. فهو والذهب صديقان لا يفترقان في كل مناسبة ..!! تحاول أناملي فك سر تعلق جماهير الزعيم بهلالها وهي التي كانت فيما مضى لا ترى سوى القلعة الخضراء ناديا وفريقا ونجوما .. ترى ما الذي حدث ؟! أحاول مرة أخرى أن أكذب على نفسي .. وأقنع أحرفي وكلماتي بالذهاب لمقولة : «لكل زمان دولة ورجال» .. ولكنني وجدت أن زمان الهلال هو كل الأزمنة .. وأن مكان الهلال هو كل الأمكنة .. على الأقل محليا وخليجيا وآسيويا .. حتى قيلت العبارة الشهيرة : الهلال طرف ثابت في النهائيات وغيره متحرك ..!! أعود لأصل الحكاية .. الزعيم زعيم جماهيريا .. ولن أدخل في متاهة الأكثر جماهيريه .. ولكنني أرفع الصوت عاليا فتيفو الهلال في أمسية الزعامة أخرس اللسن وقطع الشك باليقين لانه الأول ثم الأول ثم الأول..!!