عيسى الجوكم

الحقيقة الغائبة..!!

* ننسى كثيرا ونتجاهل بقصد أو بدون قصد، لكننا لا نتذكر الألعاب الفردية وحصادها إلا على بوابة المنافسات الأولمبية القارية والدولية.* نحذفها من ذاكرتنا إعلاميا وتهجر جماهيريا، وتظلم في الدعم والمساندة والرعاية، لكننا ننصب لاتحاداتها ومسئوليها المشانق في حالة الإخفاق.* نبحر في اتجاه غير اتجاهها، ونستخدم أدوات غير أدواتها، ونعمل بآلية غير آلياتها، فمن الطبيعي أن تكون النتيجة (فالصو).* تذكرت مثل غيري هذه الألعاب المظلومة مع بدء منافسات ( اينشيون) الأولمبية والتي ذهب لها أكثر من عشرين اتحادا، ولكن الكتاب يقرأ من عنوانه.* أتذكر غير مرة أنني امتدحت الروس في مناطقهم الجبلية وغير الجبلية؛ لوجود مراكز رياضية كبيرة في تلك المناطق النائية البعيدة عن المدن بهدف إعداد الأبطال الأولمبيين الذين لا يستطيعون إبراز مواهبهم في المدن لغلاء المعيشة، لذلك فان أغلب أبطالهم في الجمباز والسباحة وغيرهما هم من الأطراف والمدن النائية.* الصين والاتحاد السوفيتي سابقا وروسيا حاليا والمجر وغيرها من دول الطوق الشيوعي الذين تفوقوا في هذا المجال نجحوا بسبب الاهتمام بالمناطق النائية التي تمتلك مواهب جمة يتم اكتشافهم ومن ثم تبدأ عملية الصقل، وفي النهاية نجدهم أبطالا حقيقيين في أكبر تظاهرة رياضية عالمية.* كانوا يهتمون كثيرا بالمواهب المدفونة، وحققوا بنظريتهم الثاقبة الذهب والفضة والبرونز في المحافل الدولية. * ومحليا هناك في أحياء مكة مثلا الكثير والكثير من الشبان الذين يتمتعون ببنية جسمانية قوية قد تصل موهبتهم في أم الألعاب والسباحة والملاكمة وغيرها من الألعاب الفردية لمراتب عالمية كبيرة، ولكنهم بحاجة لمن يكتشف مواهبهم ويأخذهم لسكة صناعة (بطل)، وأنا متأكد من أن هذه الخطوة ستسفر عن نتائج مذهلة لو طبقت بآلية مستمرة، وما ينطبق على أحياء مكة، ينطبق أيضا على مناطق ومحافظات أثبتت تفريخها لهذا النوع من الأبطال، فمثلا محافظات الشرقية برز فيها العالميان حسين السبع ومحمد الخويلدي وهناك العديد من أبطال قاريين في رفع الأثقال، وفي جبال عسير هناك أبطال كثر للمسافات الطويلة في أم الألعاب والقائمة تطول.* أتمنى أن يكون النهج الجديد للجنة الأولمبية السعودية منصبا على المراكز المتخصصة في المناطق لا الأندية؛ لأن النظرية السابقة أثبتت فشلها على مدار العقود الثلاثة الماضية، فالأندية وخاصة الكبيرة منها لا تهتم سوى بكرة القدم، ولا تلتفت للمواهب في الألعاب الفردية أو الجماعية.** لقد كانت مراكز الرئاسة العامة لرعاية الشباب في حقبة الثمانينيات شعلة من النشاط، وأبرزت الكثير من المواهب التي سجلت فيما بعد حضورا قويا في الأندية والمنتخبات، وتفعيل هذه الآلية بما يتناسب مع طموحات وتطلعات العصر الحديث سيحقق أهدافا كثيرة تنعش رياضة الوطن التي أصبحت في خبر كان، شريطة أن تخضع تلك المراكز للمتخصصين وتوفر لها الميزانيات التي تساهم في تحقيق بنك الأهداف المراد تحقيقها.* الغريب أن الكثير من المواهب في مختلف الألعاب يصلون إلى العالمية في المراحل السنية، لكنهم يختفون عن ساحة الإنجازات فيما بعد، بسبب انعدام البرامج في الجامعات والمعاهد التي تؤهلهم لمواصلة مسيرة التفوق، وهذا هو الفرق بيننا وبين الآخرين.