لوبيز.. المشهد يتكرر!!
يتكرر المشهد، وتتجدد الصورة بنفس السيناريو، والضحية واحد، والوجوه تتعدد، والجميع في مأمن، ما دام أن الرأس الذي سيقطع محدد سلفا مهما كانت أخطاء الآخرين. الموضة تنتهي، ولكن موضة إقالات مدربي الأخضر لا يمكن أن يكتب فيها السطر الأخير، فهي رواية مفتوحة على الأذواق، وفصولها مكتوبة على الآراء، وعنوانها الأبرز (كش ملك) سواء جاءت الضربة بذكاء، أو رمية من غير رامٍ تحت ضغط (معاهم معاهم عليهم عليهم). لوبيز هو الاسم الجديد لتلك الرواية التي تبرئ ساحة الجميع، وتحصر الفشل في شخص واحد. لغة لم تضع النقاط على الحروف لأجساد تتحرك داخل المستطيل الأخضر دون عقل يديرها، أو حماس يرفع وتيرتها، أو قتالية تفرض قوتها وجودتها. تغيرت تلك الأسماء من كالديرون وباكيتا والجوهر وأنجوس وبيسيرو وريكارد، والقائمة تمتد وتطول، والحال يبقى على ما هو عليه. لم يعد هناك تشخيص باهر لا في الاختيار ولا في القرار، ليستمر المسلسل التركي (سنوات الضياع) حاضرا وبقوة في ملف مدربي الأخضر. والمعادلة لا يمكن حلها، لأن فلسفة أفلاطون وسقراط مهيمنة على المشهد في تفاصيله الصغيرة والكبيرة، فعندما يحضر اسم كبير للإشرف على الأخضر، خرجت لنا أصوات أننا بحاجة لمدرب يرغب في صناعة تاريخه، وليس في اسم كبير يأخذ (الفلوس) ولا يهمه الإنجاز والتاريخ ويعتريه الغرور والكبر وهو فوق مستوى الأخضر. أما الطرف الثاني في المعادلة، الطعن في المدرب المغمور الذي يريد أن يصنع تاريخه، بأنه الأضعف ولا يتواكب مع الطموحات والتطلعات، حتى لو أنه يقود السفينة لبر الأمان. ولعبة الشطرنج في هذه المعركة تستمر بدون فائز وخاسر في فلسفة إثبات وجهة النظر، والغريب أن أصحاب الشأن وهم (اللاعبون) بعيدون عن لعبة تحمل المسئولية، فهم من أولئك الذي ينامون على وسادة الهدوء و(الروقان) حتى وإن مارسوا فلسفة وشعر طاغور في المستطيل الأخضر. التشخيص الخاطئ، يعطي نتائج خاطئة، ويبدو أن الطبيب الماهر الذي يصيب في تشخصيه لم يعد موجودا، وإن وجد فإن مشرط جراحته يتأثر بالضجيج الذي يدور حوله، فيفقد تركيزه ويخيب قراره. رحلت اسماء، وحلت اسماء أخرى في الإشراف على تدريب المنتخب السعودي الأول، ولكن الحال لم يتغير كثيرا سوى النتائج الايجابية مع لوبيز في التصفيات الآسيوية الأولية، فهل كل المدربين على خطأ؟ سؤال يبحث عن إجابة، والشجاعة والشطارة ليست في قرار الإعفاء، وإنما في ايجاد الحلول الغائبة منذ ما يقارب العقد. ابحثوا عن الحلول، وليس الإقالات التي هي أقرب للمهدئات لا أكثر.