عيسى الجوكم

الخالد .. مدرب فاشل ..!!

  نسبح في بحر النقد، ونصطاد اسماك (العوم) بسنارة التجريح، ونستعرض فروسية عنتر بن شداد في وجه من نختلف معه، حتى أصبحنا نغوص في كل ما هو سلبي ونضخمه وأحيانا نضع له البهارات من أجل أن يصنف الآخرون من فئة (الفرسان) الذين لا يهابون ولا يخافون ولا يخضعون لأحد، مع ممارسة خداع النفس واللعب على الذقون باستقلالية الرأي، والتشبث بمصطلح الحر الذي لا يستطيع أيا كان يستعبد قلمه وحرفه.  لقد تشكلت في مجتمعنا الإعلامي هذه الثقافة، حتى نسينا أن النقد يجب أن يظهر لنا الجانب الإيجابي، حتى نتعرف على مقابله الجانب السلبي.  لا أعرف كيف ظهرت لي صورة المدرب عبدالعزيز الخالد على (الشاشة) وأنا أجول على أحرف (الكيبورد) في سياحة ايجابية تقودني للكف عن النظر لكل ما هو سلبي، والضغط على الأحرف التي تتشكل كلمات وجملا لكل ما هو إيجابي.  رسمت الصورة التي أمامي، لو أن هذا المدرب فشل في المونديال الأخير لذوي الاحتياجات الخاصة (الأصحاء بالإنجاز والطموح)، وتخليت بعض الأسطوانات المشروخة (ما في هالبلد إلا هالولد) على اعتبار أن الخالد هو العامل المشترك في الألقاب المونديالية الثلاثة التي تحققت للرياضة السعودية، وبصمت بالعشرة لو أن حالة الفشل حصلت لكان هذا المدرب محطة ومادة دسمة عبر الفضاء والورق والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، ولكن للحالة الإيجابية التي تحققت حسابات أخرى، فإن حضور الخالد سار بحالة خجولة، فالإطراء وإعطاء كل صاحب حق حقه (ما يؤكل عيش) في زمن شجاعة (شيبوب) وحنجرة شعبان عبدالرحيم، وشعر (حبه فوق وحبه تحت).  لا أعرف السر وراء التمسك بهذه الثقافة التي تحتاج للمؤسسات الكبرى في الإعلام المرئي والمقروء والمسموع التكاتف من أجل إيقافها، وإعادة حالة التوازن ما بين النقد الطاغي في حضوره حتى ولو كان (تدليسا وتزييفا وجهلا وحماقة) والنقد الهادف بإعطاء كل صاحب حق حقه سلبا أو إيجابا، والذي لم يعد مرغوبا فيه (للأسف الشديد) عبر وسائل الإعلام المتنوعة.  عبدالعزيز الخالد اسم كبير على خارطة الرياضة السعودية، لم يأخذ حقه الإعلامي في معادلة تفوق فيها الهرج على الجد، والبحث عن السلب أكثر من الإيجاب، والزيف أكثر من الحقيقة.  من يعيد البوصلة من جديد، والعربة لسكة القطار الذي لا يسير في طريق التعرجات؟!  الظاهرة تنمو أكثر وأكثر، حتى المتلقي أصبح مبرمجا على مسرحيات (شاهد ما شفش حاجة) والعاملون في هذا الفلك يقولون (الجمهور عاوز كذا)، لذلك عنونت هذه المقالة بـ (الخالد مدرب فاشل) لأنني لو قلت: «مدرب ناجح» لن يلتفت لمقالي أحد..!!