أنيسة عبداللطيف السماعيل

الارتباط والانفصال

ان من اهم مقومات المجتمعات وتطورها هو الاستقرار الأسري والترابط العائلي، والداعم الاساسي للاسرة يعتمد على الزوج والزوجة وما يقدم كل طرف من حب واحترام وتضحية ومشاركة ومبادرة في كل موقف من مواقف الحياة، لكي تبحر سفينة الحياة بأمان واستقرار ويستمر الوصال الحقيقي بين الزوجين الذي يتخذ قوته من كل طرف في الأسرة الصغيرة، ولكن ما يثير الاستغراب أحيانا ان بعض التصريحات تحمل طرفا معينا اسباب الإخفاق والتقصير، ومنها ما نشر مؤخرا ان سبعين بالمائة من اسباب الطلاق بسبب المرأة.ويعتمد ذلك على اسلوب الحياة التي تعيشها وحبها للبذخ المادي والمظاهر التي تبدأ مع بداية الحياة الزوجية، من تكليف الفرح والسفر وبيت الزوجية ولكن لماذا ننسى الاسباب الاخرى والأطراف الاخرى التي لها دور في هدم الكثير من البيوت التي كان اساسها ضعيفا ومبنيا على المجاملات والشكليات التي حرصت عليه كل الأطراف من زوج وزوجة، وأهل الزوجين متناسين امور هي مقومات الحياة الزوجية، ومنها الوعي / الاطلاع / الحوار/ التدريب علي مسوؤلية الحياة الجديدة للطرفين.ذلك نجد ان الاخفاق واسباب الطلاق تشارك فيه أطراف عدة، ولا تتحمل المرأة النسبة الكبيرة في اسباب الطلاق الذي انتشر في المجتمع وبارقام مخيفة واسباب عجيبة، فنجد كل طرف لا يحتمل الآخر وخاصة مع غياب الحوار الاسري، والتضحية من اجل من نحب عند التعرض لأبسط الامور، نجد كل طرف يحاول الهروب من المواجهة وتحمل المسؤولية؛ لان التعمق والتواصل والتفاهم من الامور التي يتجاهلها الكثير لانشغالهم بأمور شكلية ومظاهر وقتية، ينتهي بريقها في لحظات لتبدأ المعاناة الحقيقية للزوجين، الذين بدأت حياتهم بجهل وغربة بكل ما يحمل كل طرف عما في داخله من فكر ورؤى وتطلع وآمال. فنجدهم يدخلون مسارات يجهلون السير فيها ويحمل كل طرف الآخر سبب التقصير، وبما ان مجتمعنا يحمل الزوج الاعباء كاملة وفي مقدمتها الامور المادية التي تعتقد الزوجة انها السبب الاساسي في سعادتها ورفاهيتها وراحتها، وتعيش كعروسة ما زالت منبهرة بنفسها، لتكمل الدور الذي شارك فيه الجميع وتوجها ملكة لن تتنازل عن صورة ليلة العمر التي تفقد البعض توازنهم لوقت طويل؛ لذلك نجد ان اسباب الطلاق لا تتحمل المرأة النسبة المرتفعة في حصولها، ولكن يشارك الجميع في ذلك الاخفاق من بداية الاختيار وحفلة الخطوبة والهدايا والمظاهر والتفاخر والمبالغة والزفاف وعدم التدريب والوعي وغياب الحوار، كلها اسباب لها دور ولها نسبة عالية في اسباب الطلاق؛ لذلك يجب ان نعيد ترتيب الاوراق ليعم الوفاق وينتهي الطلاق، فالجميع يتحمل المسؤولية وله دور فلقد، كانت امهاتنا سر سعادتهن هو القيام بدورهن وارضاء من حولهن، فهل تتعلم بناتنا أدوارهن في حياتهن؟. * متخصصة تربوية