مملكة الحكمة والرؤية الاستراتيجية
في هذا العالم اضطرابات كثيرة، وخلافات وصراعات في المصالح بين الدول والجماعات وغيرها، وهناك دولة وقانون دولي ينظم سير أعمال المجتمع الدولي، وهناك قوانين محلية تنظيم الحياة في كل بلد، وتنظيم الحياة هدفه احترام الإنسان وحقوقه دون اعتداء، ودون تحول الحياة الى فوضى وشريعة غاب، يصبح القتل وانتهاك الحرمات أمراً عادياً بدل أن يكون مستهجناً.المملكة كانت على الدوام دولة واضحة في سياساتها الداخلية والخارجية، وملتزمة بقواعد الشرعة الدولية، ولديها قواعدها الأصيلة في النظر للتطورات السياسية من خلالها، ولهذا فضلت دائما دبلوماسية التفاهم والتقارب والوئام بديلا عن الخصام، وكانت على الدوام دولة ومجتمعا مع الاجماع العربي والإسلامي والدولي، وكانت بالضد من التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولم توظف المملكة امكاناتها الكبيرة والاستثنائية لخلق الفوضى وعدم الاستقرار، بل وظفتها لغايات تنموية انسانية وخدمية، وظفتها دون منة أو استخدام سياسي.ومن المعروف في أدبيات السياسة الدولية أن المملكة تتريث كثيرا قبل اتخاذ القرارات الحاسمة، وتراجع ذلك مرارا، وتحاول ان تحصر هذه السياسات والإجراءات في حدودها، ولكن بعد استنفاد كل الوسائل، وكل ادوات التفاهم الودي الذي لا يشكل عقبة او إهانة لأي دولة، ومع ذلك فإن الخلافات السياسية تبقى خلافات يمكن تجاوزها بالحكمة واعتدال المواقف السياسية، في تقديم بعض التنازلات لأجل الاشقاء وليس الفرقاء لا سمح الله.دبلوماسية النصيحة والبيت الاخوي الخليجي، هي نصيحة تعبر عن رغبات وتمنيات دول الخليج ألا تصل العلاقات بين دول المجلس الى الفرقة والتقاطع، فالسياسة هي فن الممكن، وليست فن فرض المواقف مجردة من أية اعتبارات أخوية، وهي دبلوماسية تمارس مع الاشقاء والبيت الخليجي الواحد، مع الاسرة الواحدة، وهي تأكيد على ان هذه الدبلوماسية، هي رغبة أخوية في عدم الوصول الى نقطة فصل، وهي ترجمة لروح وثيقة الرياض التي وقعتها دول المجلس سابقاً.دول مجلس التعاون في الرؤية الاستراتيجية البعيدة، هي جغرافيا سياسية واجتماعية متجانسة، وهي عوائل وأسر متقاربة، وهم مجتمعات وثقافة تكاد أن تكون متشابهة، وضمن هذه الرؤية فإن الدول تتقارب وتتفاعل وتتعاون والوشائج الخليجية هي الافضل عربيا، وعليه فإن هذه الدول ليس لها ان تبتعد عن بعضها البعض، حتى لو رغب البعض، فإن الجغرافيا ستفرض نفسها، ولن يكون بمقدور الدول تجاوز تلك الحقائق.نتطلع أن يحسم الوزراء الخليجيون قضية سياسية أثرت على تجانس ووحدة مجلس التعاون الخليجي، في ظرف دولي واقليمي يستدعي مزيدا من الوحدة في المواقف والسياسات والاستراتيجيات، وكلنا أمل وثقة أن الحكمة والعقلانية الرشيدة ستبقى فيصلا في هذه العلاقات وهذه الوشائج، التي ندرك ونؤمن ان جميع قادة مجلس التعاون الخليجي، يعتبرونها من الاولويات الاستراتيجية لهم.مواقف المملكة ليست انفعالية ولا تبحث عن القطيعة بين رحم اسلامي وعربي وخليجي واحد، وسياساتها كانت على الدوام مع كل ما يحفظ لدول ومجتمعات مجلس التعاون الخليجي أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي والاجتماعي.