محمد الشهراني

داعش إرهابية بِفكرها المنحرف الفاحش؟!

داعش، أو دولة البغدادي بعيدة كل البعد عن خلق الإسلام ومبادئه السمحة بل إنه تنظيم مسلح يُوصف بالإرهاب ويتبنى الفكر الجهادي الذي يهدف أعضاؤه كما يزعمون إلى إعادة «الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة»، ويمتد في أجزاء من العراق وسوريا وزعيم هذا التنظيم هو أبو بكر البغدادي الذي نصّب نفسه خليفةً على المسلمين تاريخ داعش ملئ بالمجازر والقتل وتكفير الآخر، إن لداعش تاريخا طويلا في العراق مليئا بالبياض ومليئا بالسواد، وكلما تقدم بها السن زاد ظلمها وبغيها، إذ انها في نشأتها أصلا لم تشهد ولادة طبيعية ففحلها الزرقاوي عُرف بقسوته وغلظته، ولما نصحه شيخه المقدسي بأن يتروى ويتأنى في القتل ولا يستهدف الأبرياء كان الرد الصاعق عليه أنت تدق إسفين الفتنة بين المجاهدين تماما كما يردد هذا اليوم دراويش الجهاد للناصحين والمحذرين.. بل ان الظواهري استاء منه وابن لادن كما في وثائق بوت أباد ثم جاء من بعده من القساة والمُخربين حتى انتهينا إلى عصر البغدادي وهو العصر الذي تضافرت فيه جهود الكتاب والمشايخ على أن هذه الدولة مخترقة وباغية وأنها في أحسن أحوالها مشكوك في أمرها ومنها كلمة سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الذي دعا فيها إلى توحيد الجهود التربوية والتعليمية والدعوية والتنموية، وتنسيقها؛ لتعزيز فكر الوسطية والاعتدال النابع من شريعتنا الإسلامية الغراء بصياغة خطة كاملة ذات أهداف واضحة مدعمة بخطة تنفيذية تحقق تلك الأهداف المنشودة واقعاً ملموساً.إن مثل هذه الجماعة الدموية المتطرفة تمثل خطراً على الإسلام والمسلمين، وتشوه صورته ويجب أن نعترف بأن «مواجهة الإرهاب والتطرف تتطلب تعاوناً دولياً وإقليمياً على المستويات كافة». كما أرجو من علمائنا ومشايخنا ودعاتنا وخطباء المساجد وأساتذة الجامعات والمدارس التكاتف للتصدي لهذه الأخطار وإغلاق كل أبواب الفتنة، والأمر المهم الذي يجب علينا أن نوضحه لشبابنا المُغرر بهم أن قضية داعش وتطرف أفكار التنظيم من المسائل التي اتفق عليها علماء الإسلام، حيث صدرت تصريحات وفتاوى مشابهة لكلام سماحة المفتي في كل من تركيا وسوريا ولبنان ومصر والبحرين والكويت والإمارات، مما يؤكد نزع الغطاء الديني الذي تتستر خلفه هذه العصابة الإجرامية، ونحن في هذه البلاد المباركة مهد الإسلام وقبلة المسلمين قد عانينا على مر العصور من الأفكار المنحرفة والتطرف والغلو وبفضل من الله عز وجل استطاعت قيادتنا -وفقها الله- التصدي للأفكار المنحرفة عند بعض المغرر بهم من شبابنا بالمناصحة والمشاركة الجادة في بناء الوطن وعدم السماح لهم أو لأي شخص أو كيان أن يزرع بذور الفتنة في صفوف شبابنا، لأن الأفكار التي تتبناها الجماعات الإرهابية لا ترحم أحداً، لا من المسلمين ولا من المسيحيين أو أتباع أي ديانة أخرى.ولتبيان الحقائق عن هذه الجماعات الإجرامية وبما أننا بصدد عودة الطلاب للمدارس الأسبوع القادم فإني أطالب وزارة التربية والتعليم بأن تُشارك بدورها التوعوي من أجل نشر الاعتدال الوسطي الذي ينادي به علماؤنا والتأكيد على أن داعش ومثيلاتها من التنظيمات الإرهابية لا تمثل الدين الإسلامي لأن دور المدارس عموماً والأساتذة خصوصاً لا يقل أهمية عن دور العلماء لمواجهة خطر الإرهاب الفكري والتطرف الذي يحاول بعض المتطرفين نشره في المدارس وفي المساجد، فقيام المدارس بعرض فيلم فيديو للطلاب يوضح بعض الجرائم التي تقوم بها هذه الجماعات كفيل بشرح وتوثيق الانحراف الفكري والمستوى الإجرامي الذي وصلت إليه.