د. محمد الغامدي

رحلة يوم

تشرق الشمس مزهرة فتيةتبسط سلطانها على الكون رويدًا رويدًا ﻻ تزال في قوة حتى تزيغ نحو «الغرب» قليلًا عندها يبدأ صراعها الطويل مع المساء وينتهي بلفظ آخر نفس عند الغروبثم تقوم على أنقاض مملكة الضياء دولة الظلامفتدب الهوام السامةوينتصب البوم مراقبًاوالخفافيش تجوس خلال الديارحتى تستوحش الأرواح الخيرةوتعربد أرواح الشروﻻ يوقظ هؤلاء من قنوطهم وعجزهموأولئك من سكرتهم بالسوادإﻻ خيط ضياء يعترض من جهة الأفق الشرقيوما هي إﻻ ساعة واحدةحتى يصبح الضياء ملء السمع والبصرفلا ترى من الظلمات إﻻ كدرًا يمنع من تحقق دقيق الأشياءثم ﻻ يزيد عمره على ساعة أخرىلتراه وقد اضمحل وانعدموترى الكون يلبس رداء الهيبة المضيءما أبهى الضياء وأجمله!الآن كل ما على الأراضي واضحلم تعد تظن العصى أفعى وﻻ الصل منسأة كما كنت تفعل أو تخشى في زمن الظلامكانت الشمس زينة الكون بالأمس القريبوها هي تزين الوجود الآن وتطهره وتيسر معايش الناس بإذن اللهصحيح أن للظلمات كرة أخرىونعلم أنا سنعود -في جولة ظلام جديدة- للتحقق والعجز عن تمييز بعض الأشياء عن بعض عند احتدام السوادوتستوحش القلوب الغضة ما دام الحندس متسلطًالكن الظلام ظلام والنور نورفي القوة أو في الضعف.. المبادئ لا تتغير ولا تتشكلالعتمة عمىوالضحى صدق ومعرفة وبصيرةتأمل قول الحق تعالى: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور)فهو نور واحد تتعدد إشراقاته، وتتكرر إطلاﻻته الوضيئةأما الظلمات فهي كثيرة كلما دحرت ظلمة حتى تباد، استجمعت بقع السواد بقية قواها، وعادت بظلمة جديدةليأتي الصبح مع الفجر الصادق ﻻ يتخلف عن موعده أبدًاويوم يتخلف عن موعده أول مرةتكون تلك نهاية هذه الداروطيًا لصحف الأعمال.