شلاش الضبعان

بين المستشفيين الحكومي والخاص

(المستشفى الخاص هو المكان الذي يفقد فيه المواطن نقوده، والمستشفى الحكومي هو المكان الذي يفقد فيه المواطن حياته)هذه الطرفة تسلط الضوء على واقع معاناة المواطن العزيز بين المستشفيات الحكومية والخاصة!ففي المستشفيات الحكومية لا يجد المريض الذي ليس له علاقة بمدير المستشفى أو المدير الطبي أو حتى حارس الأمن، إلا الزحمة وتباعد المواعيد، وقد يرحل إلى دار البقاء وهو لم يتشرف بلقاء طبيب دار الفناء، ومن تشرف بعد طول انتظار وكان على قيد الحياة فلا ينتظر من الطبيب إلا نظرة فسؤالا فعبوسا فكتابة وصفة ثم توكل على الله فوراءك مريض آخر!أما في المستشفيات الخاصة فإنك تتحول إلى ماكينة صراف، تدفع من وقت دخولك وحتى وقت خروجك، فتح ملف إن لم يكن لديك ملف! مبلغ للدخول على الطبيب يتراوح صعوداً وهبوطاً حسب الدعاية المنشورة عنه في المواقع ومجموعات الواتس! تعطش للتحاليل والأشعة وما في حكمهما! وبالأخير تخرج من الصيدلية التابعة للمستشفى والتي لا توجد الأدوية إلا بها، بأكياس تحتاج من يساعدك في حملها!وكمواطن سعودي أصيل فإن الخطوة التالية معروفة، تتناول هذه الأدوية في اليوم الأول بحماس ثم تنقطع.أما بالنسبة لسكان الأطراف فإن المعاناة تزيد ويضاف لها تجديد الجواز ثم التوجه لأقرب منفذ، وبعدها شقة على الجبل، ثم العودة إلى أرض الوطن بمرض جديد، وتكرار الأسطوانة الشهيرة: أنتم في السعودية عندكم أجهزة لكن بلا أطباء، ونحن عندنا أطباء مع ضعف الأجهزة!.والسؤال خصوصاً وأني كل من رأيت من مسؤولي الصحة وجدت لديه النية الطيبة والرغبة في الإصلاح، إلى متى يترك المواطن فريسة لمواعيد المستشفيات الحكومية وغرامات المستشفيات الخاصة؟أعتقد أن الأمر سهل إذا وضعنا آلية للعمل تترجم الإرادة الخيّرة التي نحملها.توفير الأطباء في المستشفيات الكبرى حتى لا تصبح المواعيد طويلة، دعم مستشفيات الأطراف والبحث عن حلول وطنية إبداعية للعذر الذي مللنا سماعه: الأطباء لا يريدون مدن الأطراف! ومن ذلك تغيير أعضاء اللجان التي تتعاقد مع الأطباء والذين قد لا يكونون متمكنين من فنون التفاوض، الرقابة على المستشفيات الخاصة وتحديد الأسعار فقد أصبحت بعض هذه المستشفيات كالشقق المفروشة أسعارها خاضعة للموسم! هذه إشارات وإلا فالحلول أكثر والصحة أبخص، وكل جمعة والجميع بخير!