عيسى الجوكم

بيئة الملاعب في ذمة الله

 ثمة قضايا تنبت في وسطنا الرياضي بطعم الشوك، دون أن يشعر الماشي على أرضها بوخزها وألمها، لأنها أصبحت بمثابة أمر واقع وطبيعي في نظر المتقاعس والمتضرر.سمعنا عبارة (بيئة الملاعب) منذ سنوات، وما زالت هذه العبارة تتكرر بين الفينة والأخرى، وكنا نتوقع أن يطرأ التحسين والتفاعل في المنشآت الصغيرة بملاعبها، ولكن الذي يحدث هو العكس، حيث يمتد الخلل حتى للمنشآت الكبيرة والفخمة التي صرف عليها ملايين الريالات. هذا الداء كان حاضرا في مواجهة الهلال والسد (آسيويا) أكرر آسيويا وليس محليا، مما يعني أن الفوضى واللامبالاة وصلت مداها دون حسيب ولا رقيب إلى أبعد مدى، وتجعل سمعة البلد مقارنة بالبلدان الأخرى في مهب الريح.  البيئة التي نتحدث عنها، ليست جمالية الملعب وسعة مدرجاته وصلاحية أرضيته فقط، وإنما الخدمات والمرافق التي تشجع على الحضور الجماهيري، وتؤمن أبسط احتياجاته من مأكل ومشرب وقضاء حاجة، وهو الحد الأدنى مما يعمل في الملاعب التي تعاني دولها من فقر مدقع، ولا نريد أن نعرج هنا على حالات الترفيه والخدمات الفردية والعائلية في ملاعب الدول المتقدمة في هذا المجال.  ما حدث في مواجهة الهلال والسد فضيحة بل كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فليس من المعقول أن يصل التخطيط من الجهات المعنية لمباراة بهذا الحجم من الحضور الجماهيري كما هو حال المباريات الدورية غير الجماهيرية، والخلل واضح والتبرير مرفوض، بل المحاسبة أصبحت ملحة. تصوروا لا ماء ولا أكل ولا دورات مياه لجماهير حاضرة من الساعة الثالثة، وتخيلوا أكثر أن هناك من يعاني من (السكر) والجميع يعرف ماذا سيحل بمثل هؤلاء الأشخاص لو تعبوا ولم يجدوا الماء، فقد تؤدي مثل هذه الحالات إلى الوفاة. لا أعرف السر وراء التكاسل لمعالجة مثل هذه السلبيات التي تعيق تطور الحركة الرياضية برمتها، والعجب العجاب أن معالجتها ستدر الأرباح والملايين على الجهات ذات الصلة من قطاعات حكومية أو شركات خاصة لو تم التخطيط لها بالشكل السليم. الجميع يطرح هذه السلبيات.. والسؤال: متى يتم العمل لمعالجتها وتلافيها قبل أن تحدث الكوارث، والتي أصبحت على الأبواب ما لم يتم تداركها سريعا. الملاعب والكرة بدون جماهير لا طعم ولا رائحة ولا لون لها، ولكن ماذا فعلتم لهذه الجماهير المغلوبة على أمرها والتي نراها تتزاحم على بوفيهة صغيرة بها عامل أو عاملان يبيعون المرطبات والسندويشات منتهية صلاحيتها بسعر محلات الشانزليزيه، ولكن الفرق هناك خدمات عشر نجوم، وفي ملاعبنا بدون نجمة وفي بعض الحالات مخالفة للوائح وزارة الصحة.