عيسى الجوكم

آسيا «العشق الممنوع»

 كان الأخضر صديقا مميزا لكأس آسيا، وكانت الفرق السعودية من الخواص لألقابه وبطولاته ومسابقاته، وكانت العلاقة بين أكبر قارات العالم وكرتنا المحلية تصل لحد الغرام، ولكنها أصبحت على ما يبدو في حالة خصام.حكاية لم تنته بعد، ولكن السؤال المتكرر فيها.. متى يعود الغرام؟ كل المحاولات على مستوى المنتخب والأندية في السنوات الأخيرة، فشلت في استعادة ذلك الحب الدافئ، ربما لأن الشق أكبر من الرقعة، بعد أن تنازل العاشق عن عشقه (لآخرين) لم يكونوا على خارطة قلب (الحبيبة). الهلال العاشق لهذه الحبيبة في تسعينات القرن الماضي، والاتحاد المتيم بعشقها مع إطلالة الألفية الثالثة، لهما صولات وجولات مع العشق الآسيوي، والذي أصبح حلما بعد أن كان واقعا. منذ العام 2005، وحسرة الأندية السعودية تتناوب في الفشل للوصول إلى الكنز الذي كانوا يملكونه على فترات متقاربة ومتباعدة، وما زالت هذه الحسرة تكبر شيئا فشيئا، دون أن تفرمل بفرحة عابرة هنا أو هناك. كل الحرث الذي سقي في السنوات الثماني الماضية لم يؤت ثماره حتى الآن، فما زالت الأرض قاحلة، وإذا نبتت فإنها لا تعدو محصولا لا يسد رمق الحاجة، وذلك بوصول (ممثليها) للدور نصف النهائي في أحسن الأحوال، لاسيما في السنوات الثلاث الماضية. في هذا الموسم هناك بوادر تنظيمية وفنية، لعودة هذا العشق الذي أصبح (ممنوعا) وعصيا بين أنديتنا والألقاب القارية، وبالتالي الوصول لمونديال أندية العالم.أعتقد أن إعادة التنظيم (شرق وغرب) بحيث يصل للنهائي فريق من شرق القارة وآخر من غربها، سيساهم بدرجة كبيرة جدا في وصول فريق سعودي للنهائي، لا سيما أن الحافز للأندية السعودية منذ تغيير اللائحة السابقة ارتفع بدرجة كبيرة، ليكون التفاؤل هو العنوان العريض للهلال والاتحاد. تلك الحالة النفسية هي ما كان يحتاجه ممثل الكرة السعودية في آسيا، بعد حالة الانكسار التي مر بها كل (ممثل) في السنوات الأخيرة خصوصا في مواجهات الأندية الكورية. العودة للألقاب الآسيوية أصبحت ضرورة للكرة السعودية، والأرض في هذا الموسم خصبة جدا، خصوصا أن التنافس (المحلي) أصبح على أشده، وهذا الحافز من شأنه أن يعود بنا للغة القديمة للأندية بتفاخرها بالإنجازات الخارجية، وهذه الميزة افتقدها الشارع الرياضي حتى أصبحت منسية، وربما يعود (جوها) في هذا الموسم. الأندية السعودية لا خوف عليها عندما تواجه الأندية الخليجية (آسيويا) وهذه حقيقة تثبتها الأرقام والإحصائيات، ولكنها وسادة يجب عدم النوم على ماضيها أو حتى حاضرها، لأن كرة القدم تخدم من يخدمها، والسد بطل لآسيا، والعين هو بطل آخر، وهذا ما يجب أن يدركه الهلال والاتحاد.