فالح العجمي

الحنين إلى توأم الأرض!

تواترت المؤشرات العلمية على أن البشر قريبون من اكتشاف كواكب أخرى مماثلة للأرض في حجمها وبعدها عن النجوم التي تنتمي إليها في مجموعتها (الموازي للشمس في مجموعتنا الشمسية)، كما دلت بعض البيانات على إمكان وجود تلك الكواكب مأهولة بالسكان، بما يشبه حياة البشر على الأرض.وهنا انقلبت الآية عما كان الوضع عليه في ستينات وسبعينات القرن الماضي، عندما كان البشر على الأرض يعتقدون أن كائنات أخرى أكثر تطوراً هي التي ستغزو الأرض، لتكتشف طبيعة حياة هذه الكائنات المتخلفة عليها. ووضعت السيناريوهات والقصص، وعملت بعض الأفلام عن تلك الأطباق الطائرة، التي تحط في بعض صحاري الأرض، وتنزل منها كائنات تقنية جداً؛ تقوم باختطاف بعض الناس، لتذهب بهم في أحد تلك الأطباق إلى كواكبها المتقدمة، وتجري عليهم الفحوص. وربما يكون الأمر استعداداً لغزو محتمل لكوكب الأرض، إذا كانت تستحق ذلك. أما الآن، فإن البشر هم الذين سيغزون الكواكب الأخرى (في مجموعات نجمية جديدة)، ليكتشفوا الحياة المماثلة لكوكب الأرض؛ ربما من أجل استعمارها والتوسع فيها، أو بغرض المعرفة العلمية، واكتشاف المزيد من قوانين الطبيعة الفيزيائية، وأنظمة الوجود الكونية. ولكن التقارير التي صدرت عن عدد من العلماء بهذا الشأن تشير إلى البحث عن «توأم الأرض»؛ لماذا توأمه بالذات؟ هل لأن العلماء قد سئموا من تكرار الآمال بوجود الماء على سطح كوكب المريخ، وبالتالي صرف النظر عن استعماره، وبدء حياة بشرية جديدة فيه؟ وماذا سيسمى البشر في تلك المستعمرات الجديدة؟ هل لأن العلم لا يمكن أن يتوقف عن التقدم؟ وإذا توقف العلماء والمعامل عن الاشتغال بعلمهم، تقهقرت الحضارة البشرية؟ كان الناس يعتقدون أن تطور العلم المعتمد على التكنولوجيا سيتوقف، أو سيسير ببطء في مرحلة ما، بعد ابتكار الحواسيب العملاقة، ثم الشخصية بعد ذلك، واختزال الذاكرة في كل شيء بدءاً من الآلات في المصانع، ومعابر المرور ومنافذ الجوازات، إلى الأجهزة الشخصية باستخداماتها المختلفة، بل وزرع بعض الشرائح في عدد من أجهزة الإنسان أو الكائنات الأخرى، لمساعدته على التغلب على بعض المصاعب في أي من وظائف الجسم الحيوية. لكن الأمر ازداد اتساعاً بعد ابتكار الانترنت (القائمة على تواصل الحواسيب بعضها مع بعض)، ثم اتصال البشر في مواقع جغرافية مختلفة مع من يريدون التواصل معهم صوتاً وصورة، بطريقة لم يكن أكثر المتفائلين قبل عقود قليلة من الزمن يتوقعونها. والآن لا يمكننا أن نتصور العالم دون وجود الانترنت، وتسهيلها الخدمات في كثير من شؤون الحياة؛ بل تغييرها لمفاهيم العيش المشترك، والعلاقات والحقوق على المستويات المحلية والعالمية. فالقفزات العلمية تضطر البشر إلى اكتشاف ميادين جديدة يبدع فيها العقل البشري؛ وهي بمجملها عمليات تراكم لحضارات البشر طيلة حياتهم على الأرض. فلا يمكن للحضارة الحديثة أن تنكر دور كل الأمم التي أسهمت من قبل في بناء أسس العلوم، التي كونت هذا التقدم العلمي والتقني، حتى وإن كانت أوليات ينظر إليها على أنها بديهية في هذا العصر، لكنها بالتأكيد في وقت ابتكارها لم تكن كذلك. لكننا نلمس حالياً بعض الانتكاس لهذا المفهوم، مثل ما نشر في بعض وسائل الإعلام من أن الإمارات سترسل مسباراً إلى الفضاء بعد سبع سنوات من الآن (أي في عام 2021م)؛ وهو -حسب الخبر أو المصدر- أول قمر عربي وإسلامي ينطلق إلى الفضاء. هنا بالطبع تأدلج الموضوع؛ كيف يكون للإنجاز العلمي هوية؟ العلماء الذين يشتغلون عليه استفادوا من علوم الحضارة الحديثة؛ فهو فخر للبلد، ولكن ليس بطريقة الأوليات!