شلاش الضبعان

حسبي الله عليكم ونعم الوكيل!

(يبه.. وحطبة! عمي.. عمت عينك! خالي.. تخلخلت عظامك! بطلع.. طلعت روحك! بنام.. نومة أهل الكهف! نعم.. نعامة ترفسك! ونقول: ليش النفسيات والأمراض تزيد)مثل هذه الطرفة الواقعية تحكي واقع بعض البيوت عندما تستسلم الأم للضغوط التي تعاني منها أعانها الله، فتواجه الأولاد بسيل من الدعوات و(حسبي الله عليكم ونعم الوكيل) وقد يتطور الأمر إلى سباب وشتائم لا يليق بمدرسة الأجيال وصاحبة القلب الكبير!التساهل في هذا الأمر وانتشاره خطير وعواقبه مخيفة ونسأل المولى أن يعاملنا بلطفه! ولذلك على الأم أن تستشعر أنها أكبر المتضررين لو استجيبت هذه الدعوات التي تطلق على أمور لا تستحق في الأغلب، فقلب الأم وجسدها هو الذي يمرض بمرض الأبناء! كما أن فيه تلويثا لأجواء البيت وتشويها للعلاقة حتى بين الزوجين عندما يصبح الجو العام في البيت مشحوناً ومتوتراً، بل إن فيه خطورة على المجتمع بأكمله لو نظرنا بعين التأمل والتفكر السليم في العواقب!ألم يكن الأولى بهذه الأم أن تدرّب نفسها على التحكم بغضبها وفي هذا وصايا نبوية من المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فعندما طلب منه الرجل الوصية لم يقل له إلا: (لا تغضب) بل إنه أخذ يكررها مراراً في دلالة واضحة على حجم ما يحمله الغضب من مصائب وشرور على الغاضب قبل المغضوب عليه، وأوصى صلوات الله وسلامه عليه في أحاديث متعددة باستحضار حضور الشيطان في هذه المواطن فأوصى بالاستعاذة والصمت وتغيير الحال فقال (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)وقد رأيت على الشبكة العنكبوتية دورات جميلة ومتعددة تدرب على كيفية التعامل مع الغضب، وتحويله إلى طاقة إيجابية لا سلبية مدمرة! وأخيراً عزيزتي الأم! عزيزي الأب! لنعد النظر في أساليبنا التربوية على الدوام ولنتراجع عن الخطأ عند وجوده فليس صحيحاً أن الممارسات هي جزء من الطباع كما يغلق البعض وسائل التطوير بعبارة (هذا طبعي!) ولنرق بآمالنا بأبنائنا وألفاظنا وتعاملنا ولنستبدل بالدعاء عليهم الدعاء لهم من أجلنا وأجلهم وأجل مجتمعنا!.