زينة البُلدان.. زينة «الشرقية» 2-2
لا يزال الكلام متصلًا عن شيخنا العلامة د. خالد بن عثمان السبت، وفي هذا القسم الثاني أنتخب شيئًا يسيرا ممّا أعلم من شأنه في تعامله مع الناس، ولن أنتخب هنا إلا ما شهدته بنفسي ورأيته بعيني:1- بُعيد انتقاله من الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية وعودته إلى الدمّام تتلمذ عليه شاب رقيق الحال قادم من مكان قصيّ؛ وهو عزب يسكن في غرفة بمفرده؛ فلمّا علم الشيخ أنه أصيب بالأنفلونزا لقيه، فقال له: تعال إلى بيتي نمرّضك، ونقدّم لك الطعام الحار والشوربة الحارة ونرعاك في مرضك؛ فامتنع الشاب بحياء؛ فقال الشيخ: لن أرتبط بك، سنضع فراشك في المكتبة، وسيتولى التواصل معك ابني عبدالرحمن، فامتنع حتى سمعت من إلحاح الشيخ عليه قوله: «لا تستكبر»، ونحو هذا ليوافق الشاب.2- طالب علم آخر ليس من نجد، ولا من قريب منها، ولا تربطه بالشيخ صلة قرابة أو جوار، بلغ الشيخ أنه مُقدم على الزواج، وأن ماله قليل جدًا، ولمّا كان الشيخ آنَسَ منه حرصًا، دعاه للقاء بعد صلاة العشاء؛ فركب معه في السيارة - وأنا حاضر- فوقّع شيكًا، وقال له: هذا شيك (لم يضع في موضع المبلغ - أرقامًا وحروفًا - شيئًا) فاحسب كل ما بقي من مصروفات الزواج ولا تنس الوليمة، والإيجار والأثاث، والرحلة بعد الزواج، وإيجار الشقق ونحوها، احسبها جميعا؛ ثم اجمعها، ثم اكتب في الشيك مجموع ذلك، وسدده متى شئت.. فذهل الشاب وعجب جدًا، وتوالت أيمانه ألا يأخذه على هذه الصورة وأن خمسة أو عشرة آلاف كافية، وسيسددها في مدة سنة، فما زال الشيخ يصر، والشاب يصر على عشرة آلاف؛ فكتب الشيخ ضعف المبلغ ودفعه إليه، وفرّج عنه كُربة عظيمة. وفي الجملة فأخبار الشيخ مع السماحة والسخاء يطول سرد ما أعلمه منها.3- كان في مكتبه رئيسًا لقسمي: الدراسات القرآنية والإسلامية، إذ دخل عليه شاب من طلبة العلم خامل الذّكر لا يكاد يُعرف (وأنا أعرف عنه أنه ممن «يتحسّس» من كثير من الكلام والتصرفات)، فعاتب الشيخ عتابًا رأيتُ أنه جمع بين سيئتين: الأولى: أنه لا موجِبَ حقيقي له، والثاني: أن الأسلوب لا يليق بالشيخ في نظري. ومع ذلك فقد رأيتُ الشيخ يصغي إليه ولا يجادله، بل اجتهد بعد العتب في إرضاء الأخ رغم كل شيء، حتى قام ورفع يده وهو يقسم له أن ما خطر بباله لا يوافق الحقيقة. ولم أرَ الشيخ قبل ولا بعد ذلك الموقف يفعل ذلك.