الاختلاف الفكري
إن طبيعة البشر أنهم مختلفون في طموحاتهم ورغباتهم وفكرهم وهذا هو ماخلق الله الناس عليه فلا تراهم يجمعون على شيء واحد تماماً سواءً كان ذلك الأمر في شؤون الحياة العامة أو المعتقد الفكري أو المنهج الاجتماعي أو الأسلوب السياسي أو غيرها، وهذا الاختلاف موجود حتى بالأسرة الواحدة ويعتبر أمرا طبيعيا وحتميا عند البشر.إن الإقرار بحقيقة الاختلاف الفكري والإيمان بوجوده لأنه ظاهرة بشرية طبيعية، يتطلب منا أن نسعى لاحتواء هذا الأمر بحيث لا يتحول الاختلاف الإنساني المحمود إلى تباين وتنافر فئات المجتمع، بحيث تتشكل كُتل تتصارع فيما بينها لإقرار وتثبيت منهج وفكر واحد يجب أن يؤمن به ويعمل عليه الجميع دون الاحترام للطرف الآخر الذي لديه قناعات مختلفه.. لذلك فإن منهجية القبول بوجود الطرف الآخر واحترام رأيه الذي قد يكون صوابا أو خطأ مع البعد عن الإقصاء والتهميش أمر يجب أن نسعى إليه ونأخذ به لأنه جانب صحي وإيجابي في أي مجتمع واع أو في أي دولة متقدمة، ومن الطبيعي أن يتحلى الجميع بحسن النية بأن أغلب أبناء الوطن المخلصين يسعون إلى تحقيق الخير والتطور لبلادهم العزيزة التي تحتويهم جميعاً وهم يعيشون على أرضها ويأكلون من خيراتها كما عاش آباؤهم وأجدادهم دون شقاق أو صراع مجتمعي، ومن هذا المنطلق الفكري الواعي بقبول مبدأ الاختلاف في وجهات النظر بين أفراد المجتمع نستطيع أن نحقق التكاتف لوحدة الهدف وإن اختلفت الوسائل والآليات التي نتبعها، على أن يكون لدى الجميع احترام كبير للأسس والقواعد المشتركة التي يتوافق عليها المجتمع وتحظى بقبول الشريحة الكبيرة من أبناء الوطن (ذكور وإناث) سواء كان ذلك التوافق دينياً أو اجتماعياً أو سياسياً.إن الاختلاف الفكري الذي لايخرج عن الثوابت الدينية أو الاجتماعية أو السياسية أمر طبيعي قد يحصل في أي كيان مما يتوجب علينا قبوله وعدم استنكاره، ولكن الأهم أن نعمل على أن يكون ذلك ضمن الإطار الصحيح الذي لا يتسبب بالفرقه والتنافر البغيض بين أبناء الوطن الواحد الذين يجب أن يصب جهدهم على التآخي والتعايش معاً لخدمة بلادهم وتنميتها لمستقبل واعد وجميل للجميع دون استثناء أو تمييز.. وإلى الأمام يابلادي.