انيسة الشريف مكي

كانت البداية إيجابية والهدف نبيلا !!

التواصل الاجتماعي بين البشر ضرورة حتمية لدوام الحياة واستمراريتها، تحت ظل القيم والمبادئ الإسلامية والقوانين والمواثيق الدولية لحماية حقوق الإنسان. فإن جاءت على هذا النحو فمن المؤكد أن تطغى ايجابياتها على سلبياتها والعكس صحيح. يؤمل من كل المجتمعات في العالم تنمية الإيجابيات والعمل على توعية المجتمع من الوقوع في السلبيات، ويتطلب ذلك وضع قوانين للحد منها أو حتى للتقليل منها، فمضارها أكبر مما يتوقعه الإنسان خاصة من تصدر منه السلبيات، فأول المتضررين يكون صانعها. يضر نفسه ومجتمعه وأمته بجهله بالحوار الحضاري وقبول الآخر، وستفرز إفرازات سيئة لا على المجتمع فحسب بل في العالم.تمنينا هذه التكنولوجيا العجيبة العالم الافتراضي الذي يقطع حاجز الزمن والمكان، ويتيح التواصل بين الأفراد في نظام عالمي ينقل المعلومات، لكن مع الإساءة في استخدامه وقع ما لم يكن في الحسبان لأنه سلاح ذو حدين. فـ «فيس بوك» مثلاً يتميز بتكوين علاقات بين مستخدميه، ويعتبر رائد التواصل الاجتماعي له سلبياته وغيره أيضاً ومن الشبكات تويتر.كانت البداية إيجابية وبحسن نية بدأها "مارك جوكر بيرج" طالب جامعي من طلاب جامعة هارفارد بهدف التواصل مع زملائه، فبرغم الإيجابيات الكبيرة فالسلبيات أكبر. وسأبدأ بالإيجابيات.هذه الشبكات العالمية تلغي الحواجز الجغرافية والمكانية، وتتحطم فيها الحدود الدولية، حيث تمكن إنسان الشرق التواصل مع إنسان الغرب بسهولة ويسر متفاعلاً كمستقبل وقارئ ومرسل وكاتب ومشارك بعيداً عن سلبية التلفزة والصحف الورقية. كما أنها أعطت المشارك مساحة كبيرة للمشاركة الفاعلة والمنوّعة التي يمكن من خلالها تبادل المعلومات والملفات الخاصة والصور ومقاطع الفيديو.مجال رحب لخلق جو مجتمعي متميز. تطوير التعليم الاكتروني فمشاركة جميع المنظومة التعليمية من مدير ومعلم وأولياء أمور، مع عدم الاقتصار على التركيز على المنهج والمقرر كما يحدث في مدارسنا للأسف، فالمدارس مقيدة بالمقرر وكثرة مواد المنهج وتكدس الطلاب في الفصل الواحد، ووجود أنظمة تجعل مساحتها ضيقة للمناقشات الحرة وإبداء الرأي، والشبكة تكسب الطالب مهارات أخرى غير مقيدة بالمقرر ومواد المنهج، فيتسع أفق الطالب علمياً وفكرياً واجتماعياً وبنضج. وهذا الذي نأمل تطبيقه في مدارسنا.. إعطاء الطالب مساحة للتعبير عن آرائه وأفكاره بدلاً من حصره في مساحة ضيقة لا يستطيع فيها التعبير عن ذاته ومكنوناته. وشبكة التواصل يستفيد منها الطالب في التعلم والعالم ينشر علمه، والكاتب يتواصل مع قرائه. أضف إلى ذلك سهولة الاستخدام، وكذلك تفيد في الاستخدامات الحكومية والتجارية وفي قياس وتطوير الخدمات ومسايرة التقنية الحديثة وتقييم العمل في المؤسسات وغيرها. ومن الناحية الاقتصادية فالفرد البسيط يستطيع امتلاك حيز على الشبكة للتواصل الاجتماعي مجاناً.أما السلبيات فتكاد تطغى على الإيجابيات.فأصحاب النفوس الضعيفة تصطاد في الماء العكر بنشر الأفكار الهدامة والمخالفة للقيم، وفي الدعوات المنحرفة والتجمعات الفاسدة التي تضر بالوطن والمواطنين، ومن أسوأ السلبيات التشهير ونشر الشائعات وانتهاك الخصوصية وانتحال الشخصية وخلق المشاكل للآخرين، علاوة على التحايل والابتزاز والتزوير وخلق الجرائم والخلل الأمني والفكري، والتطرف بالتسلط على الشباب الغر بالإغراء والغواية بدعوات مغرضة مبطنة بالصلاح جوفاء، لا تخدم إلاّ مصالحها ومنظماتها ودولا لها أهداف تخريبية.نأمل الارتقاء للمستوى الذي يترفع عن الاستخدام السلبي لأدوات التواصل الاجتماعي من فيس بوك وتويتر ويوتيوب وغيره، وأن يكون على مستوى المسئولية ليستفيد من الإيجابيات.