د. أمل الطعيمي

يحمونها هناك ونؤذيها هنا

من حين لآخر نقرأ في الصحف أو ينتشر بين الناس الحديث عن تقنين الزواج من الخارج، بغرض الحد من الفوضى الاجتماعية التي تحدث بسبب تلك الارتباطات. ومنذ أيام قلائل تجدد هذا الموضوع مع قائمة من الشروط جاء فيها: أن يقدم المتزوج تقريراً طبياً يثبت إصابة زوجته بالمرض كالسرطان أو الشلل أو عجزها عن الإنجاب. يا للإنسانية في مملكة الإنسانية!! ففي الوقت الذي تكون فيه الزوجه بأمس الحاجة لقرب زوجها منها عندما تصاب بمرض خطير كالسرطان، يجد هو من يسهل له فكرة الانشغال عنها بزواج آخر!!.صحيح أن المرض هو أحد الأسباب المقنعة للارتباط بأخرى، ولكن ليس من العدل أن يدون هذا الشرط بهذا الوضوح وتحديداً مع هذا المرض. فالمرأة عندما تصاب بهذا المرض يمكن أن تشفى، ويمكن أن تمر بحالات علاجية صعبة، تكون فيها بأمس الحاجة لمن يدعمها ويخفف عنها ويرفع معنوياتها، ويفترض ألا تقترب الجهات الرسمية من هذا الجانب وتتركه لتقدير المعنيين به فقط، ولهذا ما كان يصح نهائياً أن تحدد الأمراض التي يسمح فيها للرجل أن يتقدم لطلب الزواج من الخارج؛ بل إن من تعاني زوجته من هذا المرض هو أولى الراغبين بالارتباط بزوجة أخرى تكون من داخل البلاد، حتى يكون قريباً من زوجته الأولى وأبنائها في تلك الظروف القاسية؛ لأن للزواج من أجنبية دواعي كثيرة لانشغاله خارج البلاد معها ومع أهلها، أو داخل البلاد بالركض بين الدوائر الحكومية لاستقدام عائلتها بالتدريج لأن (العبيط) يصدق أنها تزوجته من أجل سواد عينيه، وعليه بالمقابل أن يسعى جاهداً لإرضائها باستقدام عائلتها ليكونوا بقربها! وهذا يعني ابتعاده عن عائلته الأولى في ظروف تحتم عليه أن يكون قريبا منهم.ومن الممكن أيضاً أن يفكر من حدد هذا المرض في قائمة الشروط، أن يشترط مرور فترة زمنية على مرض الزوجة حتى لا يسارع الزوج بطلبه مباشرة بعد اكتشاف المرض. صحيح أن مثل هذا الزوج ستسعد المرأة بالبعد عنه، ولكن أن يتم هذا الأمر بمباركة من الدولة فهذا شيء مؤسف. والمؤسف من جهة أخرى أن قائمة الشروط تقول: وعلى الراغب من الزواج بمغربية أن يقدم ما يثبت موافقة الزوجة الأولى على ذلك الزواج! وهذا بالتأكيد هو أحد مطالب الحكومة المغربية التي وضعت لحماية المرأة هناك، فهي لا تريد لها أن تبدأ حياتها الزوجية في مشاكل ومعارك مع الزوجة القديمة، وبالتالي على الزوج أن يأخذ موافقتها، وإذا لم يحصل على الموافقة فلن يكون أمامه إلا أن يتخلص منها بالطلاق حتى يتحقق له ما يريد.والشرط الآخر من الحكومة المغربية لحماية المرأة هناك أن يقدم الخاطب صحيفة سوابقه، وبالتأكيد معهم كل الحق في ذلك. وهنا يكمن الفرق، فحكومات تدقق وتفحص المتقدمين للارتباط ببناتها، وحكومات تعطي رجالها الصلاحية للزواج على بناتها مع أول تقرير طبي! في الوقت الذي تصعب فيه على الراغبات من الزواج بغير سعودي، وتجعل من إحداهن حين تقدم على مثل ذلك الطلب لعبة في يد قوائم الشروط والقوانين التي تسبق الزواج، والصعوبات التي تلحق به بعد أن يتم؛ وأولها حقها في تجنيس الأبناء، وهو الأمر الذي يتم بسهولة للرجل وتحرم منه المرأة، وتعاني من سوء النظرة إليه حين تتعامل مع أبنائها وزوجها على أنها كفيلة لهم! شأنهم في ذلك شأن أي عامل يفد إلى البلاد. أي تكريم هذا الذي يخرج من العقول، ويثبت نفسه على الورق كأي إجراء عادي لا صلة له بحياة الناس وقيمتهم البشرية وحقوقهم النفسية والاجتماعية.